أنوار الفقاهة (كتاب المضاربة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠
لاستلزام التكليف بالدفع ثانياً و هو ضرر محض و فيه منع كلية قبول قول الأمين مطلقاً حتى في الرد لعدم الدليل المخصص لقاعدة البينة على المدعي في خصوص هذا المقام و منع القياس على الودعي لبطلانه و لأنه مع الفارق لقبض الودعي المال لمصلحة المالك فهو محسن و ما على المحسنين من سبيل و قبض العامل المال لمصلحة نفسه و منع تسويغ مثل هذا الضرر لتقديم قوله و إلا لساغ قبول كل من يدعي الرد و يدعي الوفاء و هو باطل و منقوض أيضاً بأن قبول قوله من دون بينة مع امكانها له ضرر على المالك فلا يقدم ضرر على ضرر و لو اختلفا فيما فرضه المالك من الحصة فالقول قول المالك للأصل و لأن التعيين فعله فهو أبصر به و لأن الأصل تبعية الربح لمال المالك إلا ما أقر على نفسه و احتمل أنه مع ظهور الربح يحصل التداعي لأدعاء المالك استحقاق العمل الصادر من العامل بالحصة الدنيا و العامل ينكره و قد كان العامل مدعياً أيضاً فيحصل التداعي و هو ضعيف.
ثاني عشرها عدم تقييد الربح:
لو قال المالك ضاربتك على أن الربح بيننا و لم يقيد انصرف الإطلاق للمناصفة كما ينصرف لفظ المساواة و المشابهة و المثلية مع عدم القيد إلى العموم أو إلى الأفراد الظاهرة و الظاهر هاهنا من لفظ بيننا في أخبار أو إنشاء أن كل جزء يفرض هو بينهما فيفيد المناصفة و لأنهما في باب المضاربة مستويان في السبب المقتضي للاستحقاق فينصرف اللفظ إلى استوائهما في المسبب و أما الاستناد لأصالة عدم التفاضل فهو ضعيف لأن الأصل لا يصحح العقد لو فرضناه مجملًا و يظهر من بعضهم أن لفظ بيننا مجمل صالح للمناصفة و غيرها و ربما أيده بالأخبار الواردة فيمن خالف أمر المالك أنه ضامن و الربح بينهما فإنه ليس المراد به فيها التصنيف قطعاً بل المراد مجرد الاشتراك و فيه أن مطلق لفظ بيننا صالح للتصنيف و غيره و أما إطلاقه فمنصرف للتصنيف و ما ورد في الأخبار محمول على مجرد الاشتراك للقرينة الصارفة و هي الحكم على العامل و المالك بعد التعدي و حصول الربح و هما لا يكونان إلا بعد صدور المضاربة المشتملة على بيان القدر و حينئذ فإرادة مجرد الاشتراك فيه ظاهر لا يحتاج إلى بيان و يساعده أن