منجزات المريض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٦
يق ان في الاول يحكم بنفوذ المنجز من الثلث ويقدم على الدين وفى الثاني يقدم الدين اولا ثم يلاحظ الثلث والثلثان وغاية ما يمكن ان بوجه بما ذكره الجماعة ان الادلة الدالة على انه ليس للميت من ماله الا ثلثه متساوية النسبة إلى الوصية والمنجز بل الدليل واحد وهو ما عرفت من الاخبار السابقة فكما ان في الوصية لا تنفذ في ثلثه مع مزاحمة الدين فكذا في المنجز لكن فيه اولا ان نقول ان هذه الاخبار دالة على ان الثلث له وظاهره ثلث مجموع المال وانما هو محجور في الثلثين فمقتضى ذلك نفوذ جميع تصرفاته بهذا المقدار حتى الوصية فكان اللازم تقدمها على الدين لانها تصرف في ثلثه الراجع إليه قبل تعلق حق الديان به ولا يضر كونه معلقا على الموت بعد كون المال المتصرف فيه له ابدا ما دام حيا بمعنى ان الموت قاطع للملكية لا ان تكون موقته فتمليكه بمنزلة اكله واتلافه الا ان الاجماع والاخبار دلت على تقديم الدين عليها ويقتصر على موردهما فيبقى المنجز على مقتضى قاعدته وثانيا لو سلمنا ان كون الدين مقدما على الوصية بمقتضى القاعدة من حيث كونها تمليكا بعد الموت الذى هو حال تعلق حق الديان بالتركة وانهما متساويان في التعلق والدين مقدم لمكان كونه نقول ان النمجز ليس كذلك إذ هو تمليك حال الحيوة ومحكوم بالنفوذ من حين وقوعه إذا كان الثلث وافيا به في علم الله ويمكن توجيه ما ذكروه بوجه اخر وهو ان ما دل على الدين أو غيره من الواجبات من اصل المال أو من صلبه أو جميعه أو نحو ذلك من التعبيرات الموجودة في الاخبار معناه انه لا يلاحظ الثلث الذى للميت التصرف فيه الا بعد خروجها وما دامت باقية لا يعتبر له ثلث وبعبارة اخرى مقتضاه ان مجموع المال مع قطع النظر عن المنجز والوصية ونحوهما مما يخرج من الثلث محل لخروج الدين ونحوه فالثلث ايض محل لخروجه ولازمه تقديمها عليهما في صورة المزاحمة لكن الانصاف ان مفاد ها ليس ازيد من انه لا يعتبر في خروج الدين ونحوه وفاء الثلث كما يعتبر ذلك في الوصية الا انه خارج من جميع المال حتى الثلث الراجع إلى الميت نعم مقتضى اطلاق خروجه من الاصل انه يخرج حتى مع الوصية والمنجز ايض الا ان هذا الاطلاق معارض بما دل على ان الميت ثلثه وله التصرف فيه فان لازمه عدم صرفه في الدين إذا عينه لغيره بمنجزا ونحوه كالاقرار وكيف كان فالمسألة محل اشكال مما عرفت ومن ظهور اجماعهم على ما ذكره الجماعة كما يظهر بملاحظة كما يظهر بملاحظة الفروع التى يفرعونها على القول بكون المنجز من الثلث فراجع وتامل وثم لا يخفى انه لا يلزم من القول بعدم مزاحمة المنجز من الدين ان يكون الثلث الذى للميت معتبرا في بقية المال بعده بل هو اعم من ذلك ومن كونه معتبرا في مجموع المال من حيث المجموع مع كون الدين مقدما من جهة كونه من الاصل بل الظ هو الثاني ففى الوصية المعلوم كونها بعد الدين ايض نقول ان الثلث انما هو ثلث مجموع المال لكن لما كان حق الديان شايعا في تمام المال ومقدما على الوصية يزاحم الثلث كما يزاحم حق الوارث ولهذا يصح الوصية باخراج الدين أو سائرا لواجبات من ثلثه حسبما عرفت ولو كان الثلث ملحوظا بعد خروج ما يخرج من الاصل لم يكن معنى لهذه الوصية كما لا يخفى والحاصل ان المستفاد من الاخبار ان للميت ثلث ماله وهو ظاهر في ثلث المجموع ومع قطع النظر عن كل شئ لكن قد يكون بعض ما يجب اخراجه من المال مقدما على حقه وان تصرف فيه من جهة وجوب اخراج ذلك البعض من صلب المال الذى لازمه ورود النقص عليه بالنسبة ايض فيما يظهر من بعض الكلمات من المراد من الثلث ثلث ما بقى بعد الدين وسائر الواجبات منزل على المسامحة من جهة انه في الغالب بل دائما لا يتفاوت الحال بين اعتباره بعد الدين ونحوه وبين اعتبارها في المجموع و الحكم بتقديم الدين وادخال النقص عليه ايض نعم بناء على الاول لا يبقى مجال للشك في كون الدين مقدما على المنجز في مقام المزاحمة كما ذكره لجماعة وبناء على الثاني يحتمل الامرين بل مقتضى القاعدة تقديم المنجز ولايد من اقامة الدليل على تقدم كما عرفت وايض فيظهر الثمرة بين الوجهين فيما إذا سقط اليدن ونحوه بغير الاداء من مال الميت بابراء أو اداء متبرع فانه على الاول يكون كالمال المتجدد بعد الموت فيحتاج الحكم بزيادة الثلث به إلى دليل بخلافه على الثاني فانه على القاعدة وايض إذا كان الدين مستغرقا لا يبقى للميت ثلث على الاول حتى يخرج منه ساير الوصايا إذا فرض سقوط الدين بخلافه على الثاني وايض إذا علق حكم على تعين مقدار ثلث هذا الميت يختلف الحال كما إذا اوصى رجل بمقدار ثلث هذا الميت إلى غير ذلك من الثمرات وكيف كان فلا ينبغى التأمل فيما ذكرنا من ان المراد منه ثلث المجموع وان قلنا بتقديم الدين أو نحوه ودعوى الانصراف إلى ثلث ما بقى بعده ممنوعة فعلى هذا يقوى ما ذكرنا من ان مقتضى القاعدة تقديم المنجز في مقدار الثلث حسبما عرفت ثم ان كل ذلك انما كان مع كون المنجز أو نحوه من الاقرار متعلقا بعين من اعيان مال الميت واما إذا كان متعلقا بذمته كما إذا اقر بدين أو صالح كليا في ذمته فعلى ما ذكره الجماعة يقدم الدين ويحكم ببطلانه من اصله إذا كان الدين مستغرقا وبالنسبة إذا لم يكن كذلك واما على ما ذكرنا فينفذ في مقدار الثلث بناء على الخروج منه ويقدم على الدين لكن بمعنى انه لا يحكم ببطلانه مع فرض المزاحمة لا انه مقدم في مقام الاداء من التركة فهو في عرض ساير الديون فلو كان الجميع زائد على مقدار التركة يدخل النقض عليه بالنسبة وذلك لان مقتضى نفوذه ليس ازيد من ذلك وذلك كما إذا قلنا بكونه من الاصل وكان عليه دين اخر فانه يزاحمه ويدخل النقص عليهما بالنسبة وهذا واضح ثم ان ما ذكر من تقديم الدين المنجز بناء على ما ذكره الجماعة والحكم بنفوذه في ثلث ما بقى بعد الدين أو تقديم المنجز عليه مط حسبما ذكرنا انه مقتضى القاعدة انما هو إذا كان المنجز المزاحم له غير العتق وان كان عتقا في حال المرض ففى جملة من الاخبار انه لا ينفذ منه في غير ما قابل الدين ايض الا إذا كان قيمته ضعف الدين كصحيحة عبد الرحمن ابن الحجاج الطويلة المتقدمة وصحيحة زرارة عن احدهما ع في رجل اعتق مملوكه عند موته وعليه دين قال ان كان قيمته مثل الذى عليه ومثله جاز عتقه والالم يجز وصحيحة اخرى إذا ملك المملوك استعى فمقتضى هذه الاخبار انه لو لم يكن قيمته العبد ضعف