مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٣٦
ويدل على ما ذكرناه قوله (عليه السلام) في مرسلة حماد الطويلة [١]: والارضون التي اخذت عنوة بخيل ورجال فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها ويحييها ويقوم عليها، على صلح ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحق: النصف والثلث والثلثين وعلى قدر ما يكون صالحا ولا يضرهم. ٨ - شراء الصدقة من الجائر على وجه الاطلاق: المستفاد من الروايات المتقدمة هو جواز شراء الصدقة والخراج والمقاسمة من الجائر على وجه الاطلاق، سواء كان المأخوذ بقدر الكفاف والاستحقاق ام ازيد. وأما الاخذ المجاني فيحرم من اصله ان كان الاخذ غير مستحق لذلك، والا يحرم الزائد على قدر الاستحقاق. ويشعر بما ذكرناه قوله (عليه السلام) في رواية الحضرمي: أما علم ان لك في بيت المال نصيبا، وقد تعرضنا لها سابقا ورميناها الى الجهالة [٢]. نعم لا بأس بأخذها للاستنقاذ، وحينئذ فلا بد من ايصالها الى الحاكم الشرعي مع التمكن منه والا اوصلها الى المستحقين. وقد يتوهم جواز الاخذ مطلقا للاخبار الدالة على حلية أخذ الجوائز من السلطان [٣]، وقد تقدمت جملة منها في البحث عن ذلك، ولكن هذا التوهم فاسد فان تلك الاخبار غير متعرضة لحكم الحقوق الثلاثة نفيا واثباتا.
[١] التهذيب ٤: ١٣٠.
[٢] قد مر في البحث عن جواز أخذ الصدقات والمقاسمات من الجائر المستحل لذلك.
[٣] انظر المسالك ٣: ١٤٣.