مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٠
جواز الانتفاع بالدهن المتنجس في غير الاستصباح: قوله: هل يجوز الانتفاع بهذا الدهن في غير الاستصباح؟ أقول: حاصل كلامه انه حيث ان جواز الانتفاع بالدهن المتنجس في غير الاستصباح لم ترد فيه الا رواية ضعيفة في جعله صابونا [١]، فلا بد من الرجوع فيه الى القواعد، ثم قرب الجواز، وعن الحنفية التصريح بذلك [٢]. وقد يتوهم عدم جواز استعماله في غير الاستصباح مطلقا، استنادا الى رواية قرب الاسناد الدالة على عدم جواز التدهن به، ولكن الرواية ضعيفة السند [٣]. لا يقال: ان هذه الرواية لا يجوز العمل بها وان كانت صحيحة، لانها غير معمول بها بين الاصحاب، لفتواهم بجواز الانتفاع بالدهن المتنجس في غير الاستصباح ايضا. فانه يقال: قد ذكرنا في علم الاصول أن اعراض المشهور عن الرواية الصحيحة لا يوجب الوهن فيها، وقد أشرنا إليه في الكلام على رواية تحف العقول. لا يقال: ان هذه الرواية مجملة لا تفي باثبات المقصود، فانه يحتمل أن يكون قوله (عليه السلام): لا تدهن به، من باب الافتعال بالتشديد، فيكون
[١] يأتي ذكره بعيد هذا.
[٢] في فقه المذاهب الاربعة عن الحنفية: فيجوز أن يبيع دهنا متنجسا ليستعمله في الدبغ ودهن عدد الالات (الماكينات) ونحوها (فقه المذاهب الاربعة ٢: ٢٣٢).
[٣] علي بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: سألته عن حب دهن ماتت فيه فارة، قال: لا تدهن به ولا تبعه من مسلم (قرب الاسناد: ١١٢، عنه الوسائل ١٧: ١٠٠)، مجهولة لعبدالله بن الحسن.