مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٣
ولكن يرد عليه أولا: ان ما ورد بهذا المضمون كله ضعيف السند. وثانيا: ان هذه الروايات عللت ذلك بان الغيبة لا نغفر حتى يغفرها صاحبها بخلاف بعض اقسام الزناء. ويؤيد ما ذكرناه ان كل واحد من الذنوب فيه جهة من المبغوضية لا نوجد في غيره من المعاصي، فلا عجب في كونه اشد من غيره في هذه الخصوصية وان كان غيره اشد منه من جهات شتى، واختلافها في ذلك كاختلاف المعاصي في الاثار، نعم هذه الاخبار صالحة لتأييد ذلك. ويصلح لتأييده ايضا ما روي مرسلا: ان أربى الرباء عرض المؤمن [١] فيكون تناول عرضه بالغيبة كبيرة، فانه ثبت في الشريعة المقدسة ان الرباء من الذنوب الكبيرة، بل في جملة من الروايات انه اشد من ثلاثين أو سبعين زنية كلها بذات محرم [٢]. حرمة الغيبة مشروطة بالايمان: قوله: ثم ان ظاهر الاخبار اختصاص حرمة الغيبة بالمؤمن. أقول: المراد من المؤمن هنا من آمن بالله وبرسوله وبالمعاد وبالائمة
[١] عن الشيخ الورام عن انس قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكر الرباء وعظم شأنه - الى ان قال: - وأربى الرباء عرض الرجل المسلم (مجموعة الورام: ١١٥، عنه المستدرك ٩: ١١٩)، مرسلة. ذكره الغزالي في احياء العلوم ٣: ١٢٥. وفي سنن البيهقى عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: من أربى الرباء الاستطالة في عرض المسلم بغير حق (سنن البيهقى ١٠: ٢٤١).
[٢] راجع الكافي ٥: ١٤٤، الفقيه ٣: ١٧٤، التهذيب ٧: ١٤، عنهم الوسائل ١٨: ١١٧.