مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٨
نعم المراد هنا من المؤمن في رواياتنا غير ما هو المراد في روايات العامة، ومن هنا منعوا عن سب أبي حنيفة [١] واشباهه. ويدل على الحرمة ايضا قوله تعالى: واجتنبوا قول الزور [٢]، فان سب المؤمن من أوضح مصاديق قول الزور، ولا ينافي ذلك ما ورد من تطبيق الاية على الكذب كما سيأتي. قوله: ورواية ابن الحجاج عن أبي الحسن (عليه السلام) في الرجلين يتسابان، قال: البادي منهما أظلم ووزره على صاحبه ما لم يعتذر الى المظلوم [٣]، وفي مرجع الضمائر اغتشاش ويمكن الخطأ من الراوي. أقول: محصول كلامه ان الظاهر وقوع الاغتشاش في مرجع الضمائر في الرواية بحسب المعنى، فانه إذا رجع الضميران المجرور في قوله (عليه السلام): ووزره على صاحبه، الى الراد لزم كون الوزرين كليهما على البادي وليس على الراد شئ. ويمكن أن يكون لفظ الرواية: مثل وزره على صاحبه، فتكون دالة على أن البادي يستحق وزرين: أحدهما للمباشرة، والثاني للتسبيب،
[١] في شرح فتح القدير في عداد من لا تقبل شهادته قال: ولا من يظهر سب السلف كالصحابة والتابعين ومنهم أبو حنيفة وكذا العلماء (شرح فتح القدير ٦: ٤٠).
[٢] الحج: ٣١.
[٣] ابن الحجاج البجلي عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) في رجلين يتسابان، فقال: البادي منهما أظلم، ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتذر الى المظلوم (الكافي ٢: ٣٦٨، عنه الوسائل ١٢: ٢٩٧)، صحيحة. وفي حسنة اخرى باختلاف في صدر السند، قال (عليه السلام): ما لم يتعد المظلوم (الكافي ٢: ٢٤٣، عنه الوسائل ١٦: ٢٩) حسنة لابراهيم بن هاشم.