مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٩
ومن هنا ظهر ما في رواية زكريا بن آدم [١]، التي تدل على اهراق المرق المتنجس، فان الامر بالهراقة فيها ارشاد الى ما ذكرناه، من قلة نفعه مضافا الى انها ضعيفة السند. ومنها: قوله (عليه السلام) في روايتي سماعة وعمار الواردتين في الانائين المشتبهين: يهريقما جميعا ويتيمم [٢]، فان امره (عليه السلام) بهراقة الانائين مع امكان الانتفاع بهما في غير ما هو مشروط بالطهارة ظاهر في حرمة الانتفاع بالماء المتنجس، وبضميمة عدم القول بالفصل بين افراد المتنجسات يتم المطلوب. وفيه ان خصوصية المورد تقتضي كون الامر بالاهراق ارشادا الى مانعية النجاسة عن الوضوء، ثم إذا سلمنا كون الامر فيهما للمولوية التكليفية فمن المحتمل القريب أن يكون الغرض من الامر هو تتميم موضوع جواز التيمم، لان جوازه في الشريعة المقدسة مقيد بفقدان الماء، وقبل اراقة الانائين لا يتحقق عنوان الفقدان لوجود الماء الطاهر عنده وان لم يعرفه بعينه، ولذلك أفتى بعض الفقهاء بعدم جواز التيمم قبل اهراق الانائين.
[١] عن زكريا بن آدم قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير ومرق كثير، قال: يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمة أو الكلب (التهذيب ١: ٢٧٩، عنه الوسائل ٣: ٤٧٠)، مهملة للحسن المبارك، وضعيفة لمحمد بن موسى.
[٢] قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل معه اناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر ولا يدري أيهما، وليس يقدر على ماء غيرهما، قال: يهريقهما جميعا ويتيمم (الكافي ٣: ١٠، التهذيب ١: ٢٢٩ و ٢٤٩، الاستبصار ١: ٢١، عنهم الوسائل ١: ١٥١)، ضعيفة لعثمان بن عيسى. ومثلها رواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله (عليه السلام) (التهذيب ١: ٢٤٨ و ٤٠٧، عنهما الوسائل ١: ١٥٥)، ولكنها موثقة لاجله ولمصدق بن صدقة.