مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٤٠
الحوادث الارضية فقط، لان الشياطين قد منعت عن الاطلاع الى السماء واخبارها بعد بعثة النبي (صلى الله عليه وآله). وفي خبر الاحتجاج [١] اطلق لفظ الكاهن على كلا القسمين، أما اطلاقه على القسم الاول فهو صريح جملة من فقراته، وأما اطلاقه على القسم الثاني فقد وقع منه في فقرتين: الاولى: قوله (عليه السلام): لان ما يحدث في الارض من الحوادث الظاهرة فذلك يعلم الشياطين ويؤديه الى الكاهن ويخبره بما يحدث في المنازل والاطراف. الثانية: قوله (عليه السلام) بعد ما ذكر ان الشياطين كانوا يسترقون اخبار السماء ويقذفونها الى الكاهن: فمنذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة، واليوم انما يؤدي الشيطان الى كهانها اخبارا للناس مما يتحدثون به - الى أن قال: - ما يحدث في البعد من الحوادث. فقد اطلق الكاهن في هاتين الفقرتين على المخبر عن الكائنات السفلية بواسطة الشياطن. ولا ينافيه قوله (عليه السلام): انقطعت الكهانة، فان المراد منها هو الكهانة الكاملة اعني القسم الاول. وتدل على حرمة كلا القسمين، مضافا الى خبر الاحتجاج المتقدم، جملة من الروايات من طرق الخاصة [٢] ومن طرق العامة [٣]، وقد تقدم
[١] الاحتجاج: ٣٣٩ فيما احتج الصادق (عليه السلام) على الزنديق، مرسلة.
[٢] في حديث المناهي: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن اتيان العراف وقال: من أتاه وصدقه فقد برئ مما انزل الله على محمد (صلى الله عليه وآله) (الفقيه ٤: ٣، عنه الوسائل ١٧: ١٤٩)، ضعيفة لشعيب ابن واقد. وعن الخصال عن الصادق (عليه السلام): من تكهن أو تكهن له فقد برئ من دين محمد (صلى الله عليه وآله) (الخصال: ١٩، عنه الوسائل ١٧: ١٤٩)، ضعيفة لابي حمزة. عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) جعل من السحت اجر الكاهن (الكافي ٥: ١٢٦، التهذيب ٦: ٣٦٨، تفسير القمي ١: ١٧٠، الخصال: ٣٢٩، عنهم الوسائل ١٧: ٩٣)، موثقة للسكوني. في الامالي عن الصادق (عليه السلام): أربعة لا يدخلون الجنة: الكاهن - الخ (الامالي للصدوق: ٣٣٠، عنه الوسائل ١٢: ٣٠٩)، ضعيفة بابي سعيد هاشم.
[٣] راجع سنن البيهقي باب ما جاء في النهي عن الكهانة ٨: ١٣٨.