مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٦
واستفاضت الروايات بينهم من الفريقين [١]، فلا شبهة في جواز بيعها لسائر الجهات المحللة، ومنها اقتناؤها لانحاء الاستعمالات واقسام التزينات غير الاكل والشرب فيها. وهكذا الحكم لو كان المستفاد من الروايات هو حرمة استعمالها على وجه الاطلاق كما ادعى عليه الاجماع ايضا وذكر النهي عنه في بعض الاحاديث [٢]، إذ لا يعم ذلك مثل التزين، لعدم صدق الاستعمال عليه فيجوز بيعها لذلك. وان كان المستفاد حرمة جميع منافعها وجميع انحاء التقلب والتصرف فيها حتى التزين بها، فلا ريب في حرمة المعاوضة عليها مطلقا، لكونها مما يجئ منها الفساد محضا، وتكون من صغريات الكبرى المتقدمة في البحث عن حرمة بيع هياكل العبادة المبتدعة. وقد استدل على هذا الاحتمال الاخير بقوله (عليه السلام): آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون [٣]. وفيه مضافا الى ضعف السند في الرواية انها ناظرة الى الجهة الاخلاقية، فلا تكون مدركا في الاحكام الفرعية، وتفصيل الكلام في كتاب الطهارة.
[١] راجع الكافي ٦: ٢٦٧، التهذيب ٩: ٩١، المحاسن: ٥٨١، الوسائل ٣: ٥٠
[٥] ٥٠٨، سنن البيهقي ١: ٢٧.
[٢] عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): نهى عن استعمال اواني الذهب والفضة (درر اللئالي ١: ١١٥، عنه المستدرك ٢: ٥٩٨)، مرسلة.
[٣] عن موسى بن بكر عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: آنية الذهب والفضة - الخ (الكافي ٢: ٢٦٨، المحاسن: ٥٨٢، عنهما الوسائل ٣: ٥٠٧)، ولكن ما في الكافي ضعيف لسهل، وما في المحاسن ضعيف لعبد الله بن المغيرة.