مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٦١
وغيرهما، وقد تقدمت كلماتهم في الهامش. وقد يستدل [١] على حرمة النجش في هذه الصورة بقول النبي (صلى الله عليه وآله): لعن الناجش والمنجوش له [٢]، وبقوله (صلى الله عليه وآله): ولا تناجشوا [٣]. وفيه أولا: ان هذين النبويين ضعيفا السند، ودعوى انجبارهما بالاجماع المنقول كما في المتن دعوى غير صحيحة، فانه ان كان حجة وجب الاخذ به في نفسه والا فان ضم غير الحجة الى مثله لا يفيد الحجية. وثانيا: انهما مختصان بصورة مواطاة الناجش مع البائع على النجش، كما هو الظاهر من لعن المنجوش له في النبوي الاول، والنهي عن التناجش في النبوي الثاني، وكلامنا اعم من ذلك. وأما الوجه الثاني، أعني مدح السلعة لترغيب الناس فيها، فان كان المدح بما ليس فيها من الاوصاف كان حراما من جهة الكذب، وان كان مدحه للسلعة بما فيها من الاوصاف ولكن بالغ في مدحها مع قيام القرينة على ارادة المبالغة فلا بأس به، فقد ذكرنا في مبحث حرمة الكذب ان المبالغة جائزة في مقام المحاورة والمحادثة ما لم تجر الى الكذب. وأما الروايتان المتقدمتان، فمضافا الى ضعف السند فيهما كما عرفت، انهما راجعتان الى الصورة الاول، إذ لا وجه لحرمة مدح السلعة الا إذا انطبق عليه عنوان محرم من الكذب أو الغش أو غيرهما من العناوين
[١] كما في جامع المقاصد ٤: ٣٩، منتهى المطلب ٢: ١٠٠٤.
[٢] الكافي ١٧: ٤٥٨، عنه الوسائل ١٧: ٤٥٨، وقد تقدم في البحث عن وصل شعر المرأة بشعر غيرها.
[٣] معاني الاخبار: ٢٨٤، عنه الوسائل ١٧: ٤٥٩، مجهولة لعلي بن عبد العزيز وغيره. دعائم الاسلام ٢: ٣٠، عنه المستدرك ١٣: ٢٨٦، مرسل.