مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٧
ومن هنا ظهر الجواب عما ورد في قصة بيعة النساء، من أن هند رمت زوجها أبا سفيان الى انه رجل ممسك ولم يردعها الرسول (صلى الله عليه وآله) [١]. ٢ - صحيحة ابن سنان المشتملة على ذكر الرجل امه بانها لا تدفع يد لامس [٢]، ولم يردعه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فتدل على جواز الغيبة عند الاستفتاء. وفيه اولا: انه لم يظهر لنا من الرواية كون المرأة معروفة عند النبي (صلى الله عليه وآله)، وقد عرفت فيما سبق اعتبار العلم بالمغتاب - بالفتح - في تحقق الغيبة وذكرها بعنوان الامومة لا يستلزم التعيين ويتفق نظير ذلك كثيرا للمراجع والمجتهدين. وثانيا: ان المذكور في الرواية قضية شخصية وخصوصياتها مجهولة لنا، فيحتمل ان تكون الام متجاهرة بالزناء، كما هو الظاهر من قول ابنها: ان امي لا تدفع يد لامس - الخ، وعلى هذا فلا مجال لاستصحاب عدم التجاهر كما صنعه المصنف، على أنه لا يترتب عليه اثر الا على القول بالاصل المثبت. ٥ - جواز الاغتياب لردع المقول فيه عن المنكر: قصد ردع المغتاب - بالفتح - عن المنكر الذي يفعله، وقد استدل المصنف على الجواز هنا بوجهين:
[١] راجع مجمع البيان ط صيدا ٥: ٢٧٦.
[٢] عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ان امي لا تدفع يد لامس، قال: فاحبسها، قال: قد فعلت، قال: فامنع من يدخل عليها، قال: قد فعلت، قال: فقيدها فانك لا تبرها بشئ أفضل من أن تمنعها من محارم الله عزوجل (الفقيه ٤: ٥١، عنه الوسائل ٢٨: ١٥٠)، صحيحة.