مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٢
ثم ان مقتضى العمومات الدالة على حلية البيع ونفوذه هو جواز بيع الصور وان كان عملها حراما، لعدم الدليل على حرمة بيعها وضعا وتكليفا، بل الظاهر من بعض الاحاديث الدالة على جواز ابقاء الصور هو جواز بيعها، فان المذكور فيها جواز اقتناء الثياب والبسط والوسائد التي فيها الصور، ومن الواضح جدا انها تبتاع من السوق غالبا، وقد ذكرنا جملة منها في الحاشية. والمتحصل من جميع ما ذكرناه ان المحرم هو خصوص تصوير الصور لذوات الارواح فقط، وأما اقتناؤها وتزيين البيوت بها وبيعها وشراؤها فلا اشكال في جوازها. قوله: ويؤيد الكراهة الجمع بين اقتناء الصورة والتماثيل في البيت. أقول: قد عرفت انه لا دليل على حرمة اقتناء الصور المحرمة، وان مقتضى الجمع بين ما دل على جواز الاقتناء وبين ما دل على الحرمة هو حمل الثاني على الكراهة. ويؤيد ذلك ايضا الاخبار المستفيضة المصرحة بأن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة أو كلب أو اناء يبال فيه [١]، وفي بعض احاديث
[١] عن ابن مروان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان جبرئيل أتاني فقال: انا معاشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب، ولا تمثال جسد، ولا اناء يبال فيه (الكافي ٣: ٣٩٣، التهذيب ٢: ٣٧٧، المحاسن: ٦١٥، الخصال: ١٣٨، عنهم الوسائل ٥: ١٧٤)، مجهولة لابن مروان. وفي رواية عمرو بن خالد: انا لا ندخل بيتا فيه صورة انسان (الكافي ٣: ٣٩٣، التهذيب ٢: ٣٧٧، عنهما الوسائل ٥: ١٧٤)، مرسلة. رواها في الكافي بطريق آخر (الكافي ٦: ٥٢٨، عنه الوسائل ٥: ١٧٥)، ضعيفة لمعلى بن محمد. ورواها في المحاسن بطريق معتبر (المحاسن: ٦١٥، عنه الوسائل ٥: ١٧٤). عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال جبرئيل: انا لا ندخل بيتا فيه تمثال لا يوطأ - الحديث مختصر (الكافي ٦: ٥٢٨، عنه الوسائل ٥: ٣٠٩)، ضعيف لعمرو بن شمر وعبد الله بن يحيى وأبيه. وغير ذلك من الروايات الكثيرة.