مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٣٩ - من استكمل شرائط الاستطاعة فأهمل استقر الحج في ذمته مع تفصيل الكلام في تحديد الزمان الذي يعتبر بقاء الشرائط إليه في استقرار الحج
ولذا لو علم من الأول أن الشرائط لا تبقى الى الآخر لم يجب عليه. نعم لو فرض تحقق الموت بعد تمام الاعمال كفى بقاء تلك الشرائط إلى آخر الاعمال ، لعدم الحاجة حينئذ إلى نفقة العود ، والرجوع إلى كفاية ، وتخلية السرب ، ونحوها. ولو علم من الأول بأنه يموت بعد ذلك ، فان كان قبل تمام الاعمال لم يجب عليه المشي ، وإن كان بعده وجب عليه. هذا إذا لم يكن فقد الشرائط مستنداً إلى ترك المشي ، والا استقر عليه ، كما إذا علم أنه لو مشى الى الحج لم يمت أو لم يقتل أو لم يسرق ماله مثلاً ، فإنه حينئذ يستقر عليه الوجوب ، لأنه بمنزلة تفويت الشرط على نفسه. وأما لو شك في أن الفقد مستند إلى ترك المشي أولا ، فالظاهر عدم الاستقرار ، للشك
_________________
ولا يضر انتفاء الشرائط واقعاً. وهو غريب ، لأنه خلاف ما دل على اعتبار الاستطاعة ، الظاهر في شرطية الوجود الواقعي لا الظاهري. ولعل مراد بعضهم صورة ما إذا لم يعلم استناد انتفاء بعض الشرائط إلى ترك الحج ، بحيث احتمل بقاؤها على تقدير السفر للحج. اعتماداً منهم على أصالة السلامة ، المقتضية للوجوب الظاهري ، فيكون الاستقرار ظاهرياً لا واقعياً. وحينئذ يجب ترتيب آثار استقراره ظاهراً ، من وجوب الأداء بعد ذلك ولو متسكعاً ، والقضاء عنه بعد موته ، لا أن اجتماع الشرائط ظاهراً موضوع للحكم الواقعي. ولذلك استشكل في المدارك على العلامة في التذكرة ، حيث جزم بأن من تلف ماله قبل عود الحاج ، وقبل مضي إمكان عودهم ، لم يستقر الحج في ذمته ، لأن نفقة الرجوع لا بد منها في الشرائط ، بقوله : « ويشكل : باحتمال بقاء المال لو سافر .. ». وكيف كان فهذا القول على ظاهره خلاف مقتضى