مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٠٨ - من مات بعد الاحرام ودخول الحر أجزأه عن حج الاسلام مع استقرار عليه ، ولو مات قبل ذلك لم يجزعه مع الكلام في بقية فروع المسألة
وبصحيح ضريس ، وصحيح زرارة [١] ، ومرسل المقنعة [٢]. مع أنه يمكن أن يكون المراد من قوله : « قبل أن يحرم »
_________________
الاجزاء إذا مات قبل الدخول في الحرم وإن كان محرماً. وحينئذ يدور الأمر بين تقييد الذيل ـ بأن يراد منه قبل أن يحرم ويدخل الحرم ـ وبين حمل الصدر على إرادة الإحرام من دخول الحرم ، وبين رفع اليد عن المفهوم في الطرفين ، فتكون الصورة الثالثة ـ وهي صورة الإحرام وعدم دخول الحرم ـ غير متعرض لها الحديث بكلتا شرطيتيه. ولا ترجيح لبعض هذه التصرفات على بعض ، فيكون الصحيح مجملا من هذه الجهة. فيرجع إلى غيره. أو يدعى أظهرية الأخير منه ـ كما هو غير بعيد ـ فيتعين الرجوع إلى غيره أيضاً.
[١] عن أبي جعفر (ع) : « إذا أحصر الرجل بعث بهديه .. إلى أن قال : قلت : فان مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة. قال (ع) : يحج عنه إن كان حجة الإسلام ويعتمر ، إنما هو شيء عليه » [١]. لكن لما لم يكن مجال للعمل بإطلاقه ، يتعين إما حمله على الاستحباب ، أو على صورة ما إذا لم يدخل الحرم ، ولعل الأول أولى. وحينئذ لا يصلح لمعارضة ما سبق.
[٢] قال المفيد (ره) فيها : « قال الصادق (ع) : من خرج حاجاً فمات في الطريق ، فإنه إن كان مات في الحرم فقد سقطت عنه الحجة ، فان مات قبل دخول الحرم لم يسقط عنه الحج ، وليقض عنه وليه » [٢]. ودلالته ظاهرة ، كمعارضته. لكنه ضعيف السند ، غير ثابت جبره بعمل. فاذاً العمدة ـ في الاستدلال على القول المشهور ، وضعف مخالفه ـ هو صحيح ضريس ، وعدم صلاحية صحيح بريد لمعارضته.
[١] الوسائل باب : ٢٦ من أبواب وجوب الحج حديث : ٣.
[٢] الوسائل باب : ٢٦ من أبواب وجوب الحج حديث : ٤.