مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٥٥ - من طلب منه إجارة نفسه في طريق الحج لم يجب عليه القبول
وكذا لو كان مستطيعاً قبل الإجارة جاز له إجارة نفسه للخدمة في الطريق. بل لو آجر نفسه لنفس المشي معه ، بحيث يكون العمل المستأجر عليه نفس المشي صح أيضاً ، ولا يضر بحجه. نعم لو آجر نفسه لحج بلدي لم يجز له أن يؤجر نفسه لنفس المشي ، كإجارته لزيارة بلدية أيضاً. أما لو آجر للخدمة في الطريق فلا بأس وإن كان مشيه للمستأجر الأول. فالممنوع وقوع الإجارة على نفس ما وجب عليه أصلاً أو بالإجارة.
( مسألة ٥٤ ) : إذا استؤجر ـ أي : طلب منه إجارة نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعاً لا يجب عليه القبول ، ولا
_________________
مملوكاً لغيره بالإجارة ونحوها ـ أو ملكاً له لكن على نحو لا يكون مقرباً ـ بأن كان حراماً ـ أو وقع قهراً أو غفلة ـ كما إذا أحرم وعزم على ترك السفر فقهر على ذلك ، أو نام فحمله شخص حتى أوصله إلى مكة ـ أو كان رياء ونحو ذلك. نعم لا يضر إذا وقع فيه نوم أو غفلة مع عزمه عليه ، ضرورة الاجتزاء به حينئذ.
ثمَّ إن الإجارة للخدمة لا تقتضي امتناع التعبد بالسفر ، إذ وجوب الخدمة المملوكة بالإجارة وإن اقتضى وجوب السفر. لكن لا مانع من التعبد به من جهة وجوب الحج ، فيكون السفر واجباً بالإجارة غيرياً ، وواجباً بالاستطاعة نفسياً. ولا مانع من اجتماع الوجوبين ، ولا من التقرب بهما معاً إذا كان كل واحد من الأمرين الغيري والنفسي صالحاً للاستقلال بالداعوية إلى فعل الواجب ، فلا مانع من وجوب حج الإسلام على الأجير إذا كان مال الإجارة كافياً في حصول الاستطاعة. أما إذا كان السفر بنفسه مستأجراً عليه ، فيكون مملوكاً للمستأجر. وحينئذ لا يمكن التقرب به ، لأنه مملوك