مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٨٤ - طروء الحرج أو الضرر هل يرفع أصل الطلب أو الالزام فقط؟ مع الفرق بين حقيقة الطلب الوجوبي والاستحبابي
بل لأن الضرر والحرج إذا لم يصلا الى حد الحرمة إنما يرفعان الوجوب والإلزام لا أصل الطلب [١] ، فاذا تحملهما وأتى بالمأمور به كفى.
_________________
الثلاثة الأخيرة وبين غيرها. كما أنه لا خلاف في ذلك بينه وبين غيره من الأصحاب. وقد تقدم في كلامه : التصريح بالفرق بين الشرائط الثلاثة وغيرها. كما أن ما تقدم في كلامه ، من قوله : « وعندي .. ». وقوله : « وظاهر الفتاوى .. » كالصريح في تحقق الخلاف بينه وبين غيره في الفتاوي. فلاحظ.
[١] قد أشرنا في بعض المواضع من هذا الشرح إلى أن الاختلاف بين فردي الطلب الوجوبي والاستحبابي ليس من قبيل الاختلاف بين فردي الكلي التشكيكي ، بأن يكون الطلب الوجوبي أكيداً والطلب الاستحبابي ضعيفاً ، ولا من قبيل الاختلاف بين فردي الطلب المتواطئ ، بأن يكون الطلب الوجوبي فرداً خاصاً والطلب الاستحبابي فرداً آخر ، نظير زيد وعمرو. بل الاختلاف بينهما ليس إلا في الترخيص في مخالفته في الطلب الاستحبابي وعدمه في الطلب الوجوبي. ولما كانت أدلة نفي الحرج والضرر ظاهرة في نفي المنشأ ـ وهو اللزوم ـ وكان اللزوم منزعاً من عدم الترخيص ، كانت أدلة نفي الحرج والضرر راجعة إلى الترخيص في مخالفة الطلب. فالطلب قبل أدلة نفي الحرج لا ترخيص في مخالفته ، وبعد أدلة نفي الحرج مرخص في مخالفته. فالطلب في الحالين لا تبدل فيه ، لا في ذاته ولا في صفته ، وإنما التبدل في انضمام الترخيص اليه بعد أن كان خالياً عنه ، فاذا كان باقياً بحاله كان كافياً في مشروعية المطلوب وجواز التعبد به. ولو سلم أن الاختلاف بين فردي الطلب من قبيل الاختلاف بين فردي الماهية التشكيكية ، فيكون الطلب الوجوبي شديداً والطلب الاستحبابي ضعيفاً ، فغاية ما يقتضي دليل نفي الحرج رفع الشدة