مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٤٣ - من نذر الحج وأطلق وكان مستطيعا فهل يتداخل حجه المنذور مع حج الاسلام أولا؟
فسئل (ع) عن أنه هل يجزيه هذا الحج الذي أتى به عقيب هذا المشي أم لا؟ فأجاب (ع) بالكفاية. نعم لو نذر أن يحج مطلقاً ـ أي حج كان ـ كفاه عن نذره حجة الإسلام ، بل الحج النيابي وغيره أيضاً ، لأن مقصوده حينئذ حصول الحج منه في الخارج بأي وجه كان [١].
_________________
الصحيح الأول ، بقرينة السؤال الثاني. وعن المختلف : حمل الروايتين على ما إذا نذر حج الإسلام. وهو بعيد جداً ، كما اعترف به في المدارك.
[١] لا يظهر الفرق بين هذه الصورة والصورة الأولى ـ التي ذكرها في صدر المسألة ـ إلا من جهة التصريح بالإطلاق وعدمه ، وهو لا يوجب الفرق بينهما في الحكم.
وبالجملة : الصور ثلاث : الأولى : أن ينذر حج الإسلام. وقد تعرض لها في المسألة الرابعة عشرة. الثانية : أن ينذر حجاً غير حج الإسلام. وقد تعرض لها في المسألة السادسة عشرة. الثالثة : أن ينذر حجاً مطلقاً. وهذه الصورة قد تعرض لها في هذه المسألة. وهذه الصورة تارة : يصرح فيها بالإطلاق ، وأخرى : لا يصرح فيها به والحكم فيهما واحد. وإنشاء النذر لا ظهور فيه في كون المنذور غير واجب ، كي يحتمل أن يكون هذا الظهور مقدماً على إطلاق المنذور. نعم بناء على كون حج الإسلام مستحقاً لله تعالى ، وأنه لذلك لا يصح نذره لامتناع إنشاء استحقاق المستحق ـ كما أشرنا إلى ذلك في المسألة الرابعة عشرة ـ فلا مجال للأخذ بإطلاق المنذور بنحو يشمل حج الإسلام ، ولا بد من البناء على عدم التداخل. وحينئذ لو صرح بالإطلاق كان النذر باطلا. هذا ثمَّ إذا بني على التداخل كفى الفرد الواحد ، لكن لا بد من نيتهما معاً ، فان حج الإسلام لا يصح مع عدم نيته. كما أن الوفاء بالنذر قصدي ، فإذا لم يقصد الوفاء لم ينطبق المنذور على المأتي به.