مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٣٩ - رجوع الباذل عن بذله قبل الاحرام أو بعده مع الإشارة إلى التمسك بقاعدة الغرور في المقام
فلا يجب عليه إذا استطاع مالاً بعد ذلك على الأقوى [١].
( مسألة ٤١ ) : يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الإحرام [٢]. وفي جواز رجوعه عنه بعده وجهان [٣].
_________________
[١] كما هو المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، إذ لم يعرف الخلاف في ذلك إلا من الشيخ في الاستبصار. لخبر الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله (ع) قال : « سألته عن رجل لم يكن له مال ، فحج به أناس من أصحابه ، أقضى حجة الإسلام؟ قال : نعم. قال : فإن أيسر بعد ذلك فعليه أن يحج. قلت : هل تكون حجته تلك تامة أو ناقصة إذا لم يكن حج من ماله؟ قال (ع) : نعم. قضى عنه حجة الإسلام ( وتكون تامة ليست بناقصة. خ ). وإن أيسر فليحج » [١]. ونحوه خبر أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) : « قال : لو أن رجلاً معسراً أحجه رجل كانت له حجته ، فإن أيسر بعد ذلك كان عليه الحج » [٢]. وحملا على الاستحباب.
والعمدة : وهن الخبرين بالاعراض والهجر. ولو لا ذلك لأشكل الحمل على الاستحباب بأنه خلاف الظاهر. ولا يقتضيه الجمع بينهما وبين ما دل على الاجزاء عن حجة الإسلام ، لتضمنها ذلك أيضاً. وأبعد من الحمل المذكور الحمل على من حج عن غيره ، أو على الوجوب الكفائي ، كما في الوسائل.
[٢] الظاهر أنه لا إشكال في ذلك ، كما يظهر من كلماتهم في مسألة اشتراط وجوب البذل في الاستطاعة ، كما سبق.
[٣] أحدهما : أنه وعد ، والوعد لا يجب الوفاء به ، كما يقتضيه قاعدة السلطنة على النفس والمال. وأما الثاني فقد يوجه : بأنه إذا شرع
[١] الوسائل باب : ١٠ من أبواب وجوب الحج حديث : ٦.
[٢] الوسائل باب : ٢١ من أبواب وجوب الحج حديث : ٥.