جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٢ - حكم الشهيد
النعمان وعمرو بن أبي وقاص أخو سعد ، وهما صغيران ولم يأمر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بتغسيل أحد منهم » وما روي أيضا [١] من استشهاد الرضيع ولد الحسين عليهالسلام في وقعة كربلاء ولم ينقل عن أحد تغسيلهم.
ومع ذلك كله فللنظر في كل من لم يكن مخاطبا بالجهاد مجال للشك في تناول الأدلة ، اللهم إلا أن يكون المسلمون مخاطبين بمحاربة العدو بأطفالهم ونسائهم ومجانينهم كما إذا عظم أمر الكافرين ، فيصدق حينئذ القتل في سبيل الله ونحوه ، ولا دلالة في خبر طلحة بن زيد عن جعفر عليهالسلام [٢] عن أبيه عن علي بن الحسين عليهمالسلام قال : « سئل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عن امرأة أسرها العدو فأصابوها حتى ماتت أهي بمنزلة الشهداء؟ قال : نعم إلا أن تكون أعانت على نفسها » لظهور أن المراد بمنزلتهم في الثواب ونحوه لا في هذا الحكم ، ونحوها غيرها من المقتولين ظلما والمدافعين عن أنفسهم أو مالهم أو عرضهم أو الميتين بالبطن أو الطاعون أو النفاس ممن أطلق عليهم الشهداء ، فإنه يجب تغسيلهم إجماعا على ما نقله غير واحد من الأصحاب ، ولعموم ما دل على وجوب تغسيل الميت مع ظهور أدلة الشهيد في غير هؤلاء.
ولا فرق أيضا على المشهور فيما ذكرنا من الشهيد بين كونه جنبا وغيره للإطلاق المتقدم ، خلافا للمنقول عن ابن الجنيد والمرتضى فأوجبا غسله ، وهو ضعيف كمستندهما مما روي عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم [٣] أنه قال لما قتل حنظلة ابن الراهب : « ما شأن حنظلة فإني رأيت ملائكة تغسله ، فقالوا له : إنه جامع فسمع الصيحة فخرج إلى القتال » ومن أنه غسل واجب لغير الموت فلا يسقط بالموت ، إذ في الأول أنه لا دلالة
[١] الإرشاد للمفيد عليه الرحمة ص ٢٢٤ المطبوعة بطهران سنة ١٣٧٧.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١٤ ـ من أبواب غسل الميت ـ حديث ٦.
[٣] المستدرك ـ الباب ـ ٣٠ ـ من أبواب غسل الميت ـ حديث ٣.