جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٨ - حكم أجزاء الميت
فيختص حينئذ بغيره من المستور باللحم أو اللحم ، وهو كما ترى.
وربما يرشد إلى ما قلناه زيادة على ما سمعت الحسن كالصحيح [١] قال : « إذا قتل قتيل فلم يوجد إلا لحم بلا عظم لم يصل عليه ، فان وجد عظم بلا لحم فصلي عليه » بعد حمله كما هو الظاهر منه على إرادة وجدانه تاما أو يقرب منه عظما بلا لحم ، لاستلزام الصلاة الغسل كما ذكرنا سابقا ، وإذ قد ظهر لك من ذلك كله وجوب التغسيل مع بقائه عظاما تاما اتجه حينئذ الاستدلال على وجوب ذلك في بعض العظام بالاستصحاب ، وقاعدة الميسور ، ونحو ذلك ، فتأمل جيدا. لكن ينبغي أن يستثنى من ذلك السن والظفر ونحوهما للسيرة القاطعة على عدم وجوب شيء من ذلك فيهما ، بل ولو قطع معهما شيء من اللحم اليسير ، لظهور قولهم : « قطعة ذات عظم » في غير ذلك ، فتأمل.
بقي شيء وهو أن الظاهر من الأصحاب هنا عدم اعتبار تحقق كون القطع من رجل لو أراد التغسيل الرجل ، ولا من امرأة لو أرادت ذلك الأنثى ، وهو مناف لما تقدم من ظاهر بعضهم وصريح آخر من اشتراط التماثل ، وأصالة البراءة من حرمة اللمس والنظر لا تحقق ذلك ، نعم يتجه ذلك بناء على ما أشرنا إليه سابقا من أن اعتبار المماثلة انما هو بعد تحقق حال الميت ، فتأمل جيدا. كما أن الظاهر عدم وجوب مراعاة الترتيب بالنسبة إلى الجانبين مع تفرق الأعضاء ، فيجوز تغسيل اليد اليسرى مثلا قبل اليمنى مع احتماله ، نعم يسقط وجوب مراعاة ذلك مع الاشتباه ، فلا يجب تكرير غسل اليدين تحصيلا لذلك مع احتماله أيضا ، والظاهر وجوب مراعاة الترتيب إذا أمكن جمع أعضائه المفرقة كما يشير إليه قول الصادق عليهالسلام في خبر العلاء ابن سيابة [٢] بعد أن سأل عن القتيل في معصية الله إلى أن قال : « قلت : فان كان
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٣٨ ـ من أبواب صلاة الجنائز ـ حديث ٧.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١٥ ـ من أبواب غسل الميت ـ حديث ١.