جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٥ - جواز النوح على الميت
الحسين عليهالسلام » محمول على ضرب من التأويل ، وأما ما روي [١] ـ من « أن الميت يعذب ببكاء أهله » فمع الطعن فيها بالعامية كما عن عائشة أولا ، وبوهم الراوي واشتباهه ثانيا ، وقصورها عن معارضة غيرها من وجوه عديدة ثالثا ، ومنافاتها للعقل والنقل على أن ( لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) رابعا ، إلى غير ذلك ـ فقد أجاد في الذكرى في الكلام عليها ، فلاحظ ، وكذا بعض الأخبار الدالة [٢] بظاهرها على النهي عن البكاء فلتحمل على المشتمل على علو الصوت والشق واللطم أو المتضمن للجزع وعدم الرضا بقضاء الله تعالى أو غير ذلك ، كما في الأخبار [٣] إشارة إليه حيث اعترض على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في بكائه على إبراهيم بأنك قد نهيت عن البكاء ، فتأمل جيدا.
ولعله من جواز البكاء يستفاد جواز النوح عليه أيضا لملازمته له غالبا ، مضافا إلى الأخبار [٤] المستفيضة حد الاستفاضة المعمول بها في المشهور بين أصحابنا ، بل في المنتهى الإجماع على جوازه إذا كان بحق ، كالإجماع على حرمته إذا كان بباطل ، وروي [٥] « أن فاطمة عليهاالسلام ناحت على أبيها ، فقالت :
|
يا أبتاه من ربه
ما أدناه ، |
يا أبتاه إلى جبرئيل
أنعاه ، |
|
|
يا أبتاه أجاب ربا دعاه » |
||
كما روي عن علي عليهالسلام [٦] « أنه أخذت قبضة من تراب قبر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فوضعتها على عينها ثم قالت :
|
ما ذا على المشم
تربة أحمد |
أن لا يشم مدى
الزمان غواليا |
|
|
صبت علي مصائب
لو أنها |
صبت على الأيام
صرن لياليا |
[١] كنز العمال ج ـ ٨ ـ ص ٩٠ الرقم ١٧٢٥.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٨٧ ـ من أبواب الدفن ـ حديث ٩.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٨٧ ـ من أبواب الدفن ـ حديث ٨.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٧٠ ـ من أبواب الدفن.
[٥] البحار ج ـ ٦ ـ ص ١٠٤٢ من طبعة الحروفي.
[٦] المغني لابن قدامة ـ ج ٢ ص ٥٤٧.