جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩ - استحباب نقل المحتضر إلى مصلاه إذا تعسر خروج الروح
في الحسن كالصحيح « إذا اشتد عليه النزع فضعه في مصلاه الذي كان يصلي فيه أو عليه » ولم أجد ذلك في غيره ، ولا بأس به وإن كان الأولى النقل إلى المكان مع الإمكان ، لأنه المتبادر المنساق من الأخبار وكلام الأصحاب ، بل كاد يكون صريح بعضها كالمروي في الوسائل عن طب الأئمة مسندا إلى حريز [١] قال : « كنا عند أبي عبد الله عليهالسلام فقال له رجل : إن أخي منذ ثلاثة أيام في النزع وقد اشتد عليه الأمر فادع له ، فقال : اللهم سهل عليه سكرات الموت ، ثم أمره وقال : حولوا فراشه إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه ، فإنه يخفف عليه إن كان في أجله تأخير ، وإن كانت منيته قد حضرت فإنه يسهل عليه » ويقرب منه ما في خبر ذريح [٢] قال : « سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : قال علي بن الحسين عليهماالسلام : إن أبا سعيد الخدري كان من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وكان مستقيما فنزع ثلاثة أيام ، فغسله أهله ثم حمل إلى مصلاه فمات فيه » وفي الوسيلة ويستحب نقله إلى موضع صلاته ، وبسط ما كان يصلي عليه تحته ، ولم أجد له شاهدا غير الاعتبار.
ثم ان ظاهر هذه الأخبار كون النقل انما هو إذا تعسر خروج الروح كما هو ظاهر مفهوم خبر عبد الله بن سنان [٣] عن الصادق عليهالسلام قال : « إذا عسر على الميت موته ونزعه قرب إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه » ونحوه مضمر زرارة المتقدم ، وهو المنقول عن تصريح الشيخ وابني إدريس وحمزة والعلامة والشهيدين وغيرهم ، فإطلاق المصنف هنا وفي النافع كما عن المعتبر والمنتهى استحباب النقل لا يخلو من نظر ، ولعله لما يفهم من التعليل فيما تقدم من الأخبار سيما ما في خبر حريز السابق المنقول عن طب الأئمة ، لكن الاعتماد على مثل ذلك في نحو المقام وإن قلنا بالتسامح
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٤٠ ـ من أبواب الاحتضار ـ حديث ٦.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٤٠ ـ من أبواب الاحتضار ـ حديث ٣.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٤٠ ـ من أبواب الاحتضار ـ حديث ١.