جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥١ - كراهة الاستناد إلى القبر والمشي عليه
تعارض العموم من وجه ، ولا ريب في رجحانها عليها سيما بعد القطع بعدم تقديم شيء من المندوبات عدا ذلك ، كالانتظار به للجرائد ونحوها عليه ، فتأمل. فظهر لك حينئذ من ذلك كله وجه الإشكال في هذا النوع من النقل ، ولا ريب أن الاحتياط يقضي بتركه ، نسأل الله تعالى أن لا يحوجنا إليه ، فإنه المنان العظيم الرحمن الرحيم.
و ( منها ) النقل بعد الدفن ، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله عند تعرض المصنف له.
و ( منها ) أن يستند إلى القبر أو يمشى عليه أو يجلس عند علمائنا أجمع وأكثر أهل العلم كما في التذكرة ، وقول العلماء كما في المعتبر ، وفي المدارك نسب ما في المتن إلى الأصحاب من دون علم خلاف فيه ، بل حكى عن الخلاف الإجماع عليه ، قلت : وكفى بذلك حجة لمثله ، مضافا إلى ما فيها من الاستهانة بالميت مع اتحاد حرمتيه كما لعله يومي إليه ما ذكر من استحباب نزع النعال عند زيارة القبور ، وإلى ما عساه يشعر به أو يشمله قول الصادق عليهالسلام [١] فيما تقدم : « كل ما جعل على القبر من غير تراب القبر فهو ثقل على الميت » وقول الكاظم عليهالسلام [٢] : « لا يصلح البناء على القبر ولا الجلوس عليه » وإلى ما احتج عليه في الخلاف بما روي عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم [٣] أنه قال : « لأن يجلس أحدكم على جمر فتحترق ثيابه وتصل النار إلى بدنه أحب إلى من أن يجلس على قبر » وفي المنتهى بعد أن نسب إلى الشيخ كراهة الجلوس على القبر قال : وروي عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم [٤] أنه قال : « لأن أمشي على جمرة أو سيف أو خصف ونعلي برجلي أحب إلى من أن أمشي على قبر مسلم » وفي
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٣٦ ـ من أبواب الدفن ـ حديث ٣.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٤٤ ـ من أبواب الدفن ـ حديث ١.
[٣] كنز العمال ج ـ ٨ ـ ص ٩٩ الرقم ١٨٧١.
[٤] كنز العمال ج ـ ٨ ـ ص ٩٨ ـ الرقم ١٨٦٩.