جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٦ - استحباب نقل الموتى إلى المشاهد المشرفة
إليه ، وقال في البحار : « إنه قد وردت أخبار كثيرة في فضل الدفن في المشاهد المشرفة لا سيما الغري والحائر ».
قلت : والأمر بالشيء ندبا أمر بمقدمته كذلك ، فيستحب النقل حينئذ ، وحكى في كتاب المزار منه [١] عن إرشاد القلوب الديلمي أنه قال : « من خواص تربة الغري إسقاط عذاب القبر وترك محاسبة منكر ونكير للدفن هناك ، كما وردت به الأخبار الصحيحة عن أهل البيت عليهمالسلام » ثم نقل رؤيا عن بعض الصلحاء تناسب ذلك ، وخبر اليماني المشهور ، قلت : وفي بالي إني سمعت من بعض مشايخي ناقلا له عن المقداد أنه قال : « قد تواترت الأخبار أن الدفن في سائر مشاهد الأئمة عليهمالسلام مسقط لسؤال منكر ونكير » هذا كله مع قطع النظر عما فيه من ملاحظة نفس الأرض وما ورد فيها من الفضل والبركة [٢] فإن لذلك مدخلية أيضا في مسألة الدفن.
كما يشعر بذلك المرسل عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم [٣] « إن موسى عليهالسلام لما حضرته الوفاة سأل ربه أن يدنيه إلى الأرض المقدسة رمية حجر ، وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : لو كنت ثم لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر » وقول أمير المؤمنين عليهالسلام [٤] عند إرادة دفنه للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في بيته بأنه صلىاللهعليهوآلهوسلم قبض في أشرف البقاع ، فليدفن فيها ، وقوله عليهالسلام [٥] أيضا لما نظر إلى ظهر الكوفة : « ما أحسن منظرك ، وأطيب قعرك ، اللهم اجعله قبري » وإصرار أبي الحسن الرضا
[١] البحار ج ـ ٢٢ ـ ص ٣٧ من طبعة الكمباني.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١٦ و ٦٨ و ٨٤ من كتاب المزار.
[٣] صحيح البخاري ج ـ ٢ ـ ص ٩٨ المطبوعة بمصر سنة ١٣١٣.
[٤] البحار ج ـ ٦ ـ ص ١٠٤٤ من طبعة الحروفي.
[٥] البحار ج ـ ٢٢ ـ ص ٣٧ من طبعة الكمباني.