جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٩ - عدم جواز تطييب الميت بغير الذريرة والكافور
انحصار الحنوط بالكافور في جملة من الأخبار ، وربما يشعر به بل يدل عليه إن أريد بما في العبارة ما يشمل الكفن ونحوه النهي عن تجمير الكفن في مرسل ابن أبي عمير [١] وتقريب النار إلى الميت يعني الدخنة في خبر أبي حمزة [٢] واتباع الجنازة بمجمرة في خبر السكوني [٣] وخبر إبراهيم بن محمد الجعفري [٤] قال : « رأيت جعفر بن محمد عليهماالسلام ينفض بكمه المسك عن الكفن ، ويقول : ليس هذا من الحنوط في شيء » هذا مع ما فيه من تضييع المال وإتلافه من غير غرض يعتد به ، وموافقة العامة العمياء التي جعل الله الرشد في خلافها ، إذ يستحب عندهم على ما حكي التطيب بالمسك ، في أخبار المقام [٥] تصريح بذلك ، ولا ينافي جميع ما ذكرنا خروج الذريرة كما استثناها المصنف وغيره ، لما ستعرفه من الأدلة المخرجة لها عن العموم والإطلاق.
نعم قد يناقش في جميع ذلك ، أما الإجماع فبموهونيته بفتوى كثير من الأصحاب بخلافه من الكراهة ، بل في المختلف أن المشهور كراهة أن يجعل مع الكافور مسك ، وفي الخلاف وعن الإصباح الإجماع على كراهية جعل المسك والعنبر مع الكافور ، كما أن في الأول الإجماع أيضا على كراهية تجمير الأكفان بالعود ، وفيه أيضا الإجماع على كراهية أن يكون عند غسل الميت مجمرة يبخر فيها ، وعن التذكرة كره علماؤنا أجمع تجمير الأكفان ، وهو تجميرها بالبخور ، وفي المعتبر إجماع علمائنا على كراهية تجمير أكفان الميت ، وعلى تطييبه بغير الكافور والذريرة ، وقضية ذلك كله مع الأصل الجواز على كراهيته ، واحتمال تنزيل هذه الإجماعات على إرادة مطلق المرجوحية في مقابلة القول بالاستحباب من العامة وبعض الخاصة ليس بأولى من أن يراد بعدم الجواز في معقد إجماع الغنية الكراهة وإن بعد ، كاحتمال القول أنه متى كان ذلك مكروها كان
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٦ ـ من أبواب التكفين ـ حديث ٢.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٦ ـ من أبواب التكفين ـ حديث ١٢.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٦ ـ من أبواب التكفين ـ حديث ٣.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٦ ـ من أبواب التكفين ـ حديث ١١.
[٥] الوسائل ـ الباب ـ ٦ ـ من أبواب التكفين ـ حديث ٩ و ١٠ و ١٤.