جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٤ - القول بعدم الرجوع في النفقة والمناقشة فيه
( و ) كيف كان فقد ( قيل ) والقائل ابن إدريس : ( لا يرجع لأن عليه الحفظ ، وهو لا يتم إلا بالإنفاق ) ولفظه المحكي عنه « الذي ينبغي تحصيله في ذلك أنه إن كان انتفع بذلك قبل التعريف والحول وجب عليه أجرة ذلك ، وإن كان انتفع بلبنه وجب عليه رد مثله ، والذي أنفقه عليه يذهب ضياعا ، لأنه بغير إذن من صاحبه ، والأصل براءة الذمة ، وإذا كان بعد التعريف والحول لا يجب عليه شيء ، لأنه ماله ».
ولم أجد من وافقه على ذلك ، بل فيه ما لا يخفى من محال النظر ، خصوصا الحكم بكونه ماله بعد التعريف والحول ، مع أن المعلوم عدم دخوله في ملكه قهرا ، بل إن شاء تملكه بقيمته فعل ، فيأتي البحث حينئذ مع عدم الاختيار. بل وكذا قوله : « يذهب ضياعا » إلى آخره ، ضرورة منافاته لقاعدة الضرر والضرار وقاعدة الإحسان.
( و ) من هنا كان ( الوجه الرجوع دفعا لتوجه الضرر بالالتقاط ) المقتضي للتقاعد عن الالتقاط المضر باللقطة ومالكها ، والوجوب مسلم لكنه مجانا ممنوع ، بل لعل الإذن المستفادة من أمر المالك الحقيقي بالحفظ أولى منها في الوديعة ونحوها مما صرحوا بوجوب الرجوع مع نيته أو مع عدم نية التبرع.
كل ذلك مضافا إلى النصوص [١] المتقدمة في اللقيط التي منها يستفاد الحكم في المقام ، فلاحظ وتأمل ، والله العالم.
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٢٢ ـ من كتاب اللقطة.