جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٢ - هل ينتزع الحاكم اللقطة من الفاسق؟
لا يمنع من ذلك وإن ورد نحوه في تزويج العارفة غير العارف [١] لكن قد عرفت في محله أنه حكمة لا علة.
وهل اختلاف مذاهب المسلمين يقتضي بمنع التقاط ولد العارف لغير أهل مذهبه؟ لا أجد فيه تصريحا ، ولكنه محتمل ، وإن كان الأقوى خلافه ، لما عرفت من أن احتمال الخدع حكمة لا علة وإلا لمنعت في الفسق الذي مقتضي إطلاق الأكثر جواز الالتقاط معه.
بل لم نعرف القائل بخلافه الذي أشار إليه المصنف بقوله ( ولو كان الملتقط فاسقا قيل : ينتزعه الحاكم من يده ويدفعه إلى عدل ، لأن حضانته استئمان ولا أمانة للفاسق ) إلا ما يحكى عن المبسوط مع أن المحكي عنه والخلاف في التنقيح عدم الاشتراط على كراهة ، نعم هو خيرة الفاضل في بعض كتبه وولده.
( و ) من هنا كان ( الأشبه أنه لا ينتزع ) وفاقا لصريح جماعة وظاهر آخرين ، بل في كشف الرموز أن الفاسق يجوز له أخذه بلا خلاف عندنا ، ويترك عنده من غير انضمام يد آخر إليه. خلافا لبعضهم ، مع أنه لم نتحقق البعض المزبور ، إذ الشيخ قد سمعت ما حكي عنه وإن كان هو أنسب منه ، إذ لا معنى لانتزاع خصوص الحاكم بعد أن لم يكن له ولاية الالتقاط كالصبي والمجنون والكافر ، فكل من هو أهل لذلك يجوز التقاطه منه.
ويمكن تحصيل القطع بخلاف ذلك من السيرة ، مضافا إلى إطلاق الأدلة الذي لا يعارضه الأصل المزبور ، خصوصا بعد الاعتضاد بما عرفت على وجه لا يقدح فيه عدم عموم في الأدلة ، ضرورة الاكتفاء بالاندراج تحت اسم اللقيط الذي هو عنوان الحكم الشرعي ، والأصل عدم اشتراط
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١١ ـ من أبواب ما يحرم بالكفر ـ الحديث ٢ من كتاب النكاح.