جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٤ - كراهة التقاط العصا والشظاظ والوتد والحبل والعقال
لأصالة عدم التذكية ، أو محمول على ظهور أمارات تدل على ذكاته ، فقد ذهب بعض الأصحاب إلى جواز التعويل عليها ، وإطلاق النهي عن مسها يجوز أن يستند إلى ذلك ، إلا أن الأصحاب فهموا منه خلافه ».
قلت : وكفى بفهمهم حجة على أن ما يوجد في أرض الإسلام وفيه أثر الاستعمال محكوم بكونه مذكى ، ومنه خبر السفرة [١] وفي الرياض هنا نسبته إلى اتفاق النص والفتوى ، وحينئذ يتجه عدم الاختصاص بالثلاثة ، بل هو في كل جلد وشبهه.
وقد يقال : إن شدة الكراهة في الثلاثة لاختصاصها بالنهي وإن كان هو جوابا للسؤال عنه ، خصوصا بعد التسامح في أدلة السنن.
بل قد يقال : إن مراد المصنف ونحوه بيان أصل الكراهة في مقابل القول بالحرمة لا شدتها ، نعم يرد ذلك على من صرح بها.
( وكذا ) الكلام في قوله : يكره التقاط ( العصا والشظاظ والوتد والحبل والعقال وأشباه هذه من الآلات التي يعظم نفعها وتصغر قيمتها ) بلا خلاف أجده في شيء من ذلك إلا ما يحكى عن الحلبي أيضا من حرمة الشظاظ الذي لم نجد له ما يدل عليه.
بل في الحسنة [٢] المزبورة ما يدل على خلافه ، بل وعلى عدم الكراهة أو شدتها في نحو ذلك بناء على إرادة عدم الاعتناء بها من قوله عليهالسلام فيها : « ليس لهذا طالب ».
اللهم إلا أن يكون المراد منه أن الناس الملتقطين لا يطلبونه ، لأنه لا اكتساب فيه مع قلة قيمته وكثرة نفعه ، فيكون كلاما مستقلا ، لا أنه كالتعليل.
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٢٣ ـ من كتاب اللقطة ـ الحديث ١.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١٢ ـ من كتاب اللقطة ـ الحديث ١.