جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٣ - رجوع المنفق على الضالة بالنفقة
لم يحرروا أن الواجب على الحاكم أو المسلمين التبرع بذلك أو الإنفاق ولو مع نية الرجوع.
وقد عرفت عدم الدليل على الأول ، بل ظاهر الأدلة خلافه ، والثاني لا يقتضي وجوب رفع أمره إلى الحاكم بعد أن كان هو أمينا على الحفظ الذي لا يتم إلا بذلك كالودعي.
ولعل خلو نصوص [١] الرجوع بالنفقة في ملتقط الطفل عليه من الحاكم وغيره شاهد على ما ذكرناه ، إذ الظاهر عدم الفرق بين نفقة الضالة واللقيط بعد أن كان كل منهما نفسا محترمة والملتقط مكلف بحفظهما معا.
وفي صحيح أبي ولاد [٢] « جعلت فداك قد علفته بدراهم فلي عليه علفه ، فقال عليهالسلام : لا ، لأنك غاصب ». ومقتضاه رجوع غير الغاصب بما ينفق.
وعلى كل حال ففي المتن وغيره أنفق ( ورجع به ) بل هو المشهور ، لكن مع نية الرجوع أو مع عدم قصد التبرع به ، كما حققنا ذلك في اللقيط.
لكن عن الفخر هنا أنه متى أوجب الشارع النفقة أو أمره المالك أو الحاكم فشرط رجوعه عدم قصد التبرع ، ويكفي فيه البناء على الأصل وإن لم توجد هذه الثلاثة ولا واحد منها وجازت النفقة شرعا ولم تكن من إذن المالك أو الحاكم فلا بد فيه من قصد نية الرجوع ، وإلا فلا رجوع له.
وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما قدمناه سابقا.
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٢٢ ـ من كتاب اللقطة.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١٧ ـ من كتاب الإجارة ـ الحديث ١.