جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٦ - حكم ما لو قذف اللقيط قاذف
إثباتها ، وربما يأتي لذلك مزيد تحقيق في الحدود إنشاء الله.
وبذلك يفرق بين المقام وبين القصاص الذي ليس من الحدود التي ورد [١] فيها الدرء بالشبهة.
ولعله إلى ذلك أشار الفاضل في القواعد بقوله : « تقابل أصل البراءة والحرية ، فيثبت التعزير ، ولو قطع حر يده تقابلا أيضا ، ولكن الأقرب القصاص هنا ، لأن العدول إلى القيمة مشكوك بخلاف التعزير المعدول إليه ، فإنه متيقن » إذ من المعلوم انقطاع أصل البراءة بقاعدة الحرية لا مقابلته له.
إلا أن يقال : إن المراد من ذلك تحقق الشبهة المسقطة للأول بخلاف الثاني وإن كان تعليله المزبور قاصرا عن تأدية ذلك.
بل لا يخلو كلامه من منافاة لما سبق منه في النفس ، إذ احتمال الفرق بينهما في غاية البعد ، خصوصا بعد ملاحظة احتمال سراية قصاص الطرف إلى النفس.
وكذا الكلام لو قال القاذف : أنا رق ليثبت نصف الحد عليه وقال المقذوف هو حر.
ومن الغريب ما عن مجمع البرهان من فرض المسألة في قذف اللقيط الصغير الذي يتولى حد القاذف فيه الحاكم ، لأنه وليه ، وتفسير عبارة الإرشاد بذلك ؛ مع أن قذف الصغير لا حد فيه ، وإنما فيه التعزير. والله العالم.
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٢٤ ـ من أبواب مقدمات الحدود ـ الحديث ٤ من كتاب لحدود.