جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٤ - الحكم بحرية اللقيط
واضح. بل في المسالك نفي الخلاف فيه.
وكذا الكلام فيما ذكره من الاشكال وإن قيل : إنه نشأ من أنه حر في نظر الشارع ، وقد حكمنا بسقوط القود للشبهة ، فيجب الانتقال إلى الدية ، ومن الشك في الحرية والرقية فيجب أقل الأمرين ، لأنه المتيقن والزائد مشكوك فيه ، للشك في سببه.
لكنه كما ترى ، ضرورة عدم أثر للشك بعد الحكم شرعا بحريته وإن منع من القصاص مانع ، وهو الشبهة المفروض كونها في مثله أو الدية ، فلا مانع منها ، فهو حينئذ كحر تعذر استيفاء القصاص منه في الانتقال إلى الدية ، إذ لو كان الاحتمال ساريا إليها لاحتمل أيضا دية ذمي ، إذ الإسلام كالحرية أيضا ، بل هي أقوى دليلا منه ، كما عرفته.
بل ربما نوقش أيضا بأنه لقائل أن يقول : إن الواقع لا يخلو من رقية أو حرية ، فلا بد من إحداهما ، وعلى أي تقدير كان فلا يكون الواجب أحد الأمرين ، لأنه إن كان حرا فالواجب القصاص لا الدية ، والاحتياط المذكور معارض باحتياط مثله ، فإن الجاني ربما رضي بالقصاص ، فقهره على الدية إلزام له بما لم يثبت عليه ، فيكون باطلا ، وإن كان رقا فالواجب هو القيمة لا الدية ، فيبطل احتمال كون الواجب هو الدية على كل من التقديرين اللذين انحصر الواقع فيهما.
وكذا يمتنع أن يكون الواجب هو أقل الأمرين مطلقا على كل من تقديري الحرية والرقية ، على أنه يؤدي إلى إسقاط حق معلوم الثبوت قطعا ، وذلك إذا قطع منه طرفان : أحدهما أكثر قيمة والآخر أكثر دية ، وحيث بطلت اللوازم كلها تعين الحكم بالقصاص وإن كان في بعضه ما فيه ، والله العالم.