جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٤ - عدم صحة أداء الزكاة من الكافر
أو الساعي أخذ الزكاة منه قهرا ، ومقتضى ذلك عدم الجواز كما هو صريح المسالك ، قال : « إنه يشترط فيه أى القهر بقاء النصاب ، فلو وجده قد أتلفه لم يضمنه الزكاة وإن كان بتفريطه ، ولو تلف بعضه سقط عنه منها بحسابه ، ولو وجده تاما أخذهما كما يأخذها من المسلم الممتنع من أدائها ، ويتولى النية عند أخذها منه ودفعها إلى المستحق » انتهى ، وللنظر فيه مجال ، لعدم الدليل على ما ذكره من الشرط كما اعترف بعدم الوقوف عليه في المدارك ، بل لولا ظهور الإجماع على عدم الضمان مع الإسلام إذا كان هو المتلف لتوجه الضمان ، لعدم ثبوت جب الإسلام الخطاب بما في ذمته من أموال الناس ، فتأمل جيدا في ذلك وفيما ذكره من النية ، بل وما في المحكي عن المنتهى من أنه لو أخذ الإمام أو الساعي الزكاة في حال كفره ثم أسلم سقطت عنه ، أما لو أخذها غيرهما فلا تسقط ، ولعل مراده الرجوع بالمأخوذ مع بقاء العين ، فتأمل ، والله أعلم.
هذا كله في الكافر وأما المسلم فـ ( إذا لم يتمكن من إخراجها وتلفت لم يضمن ) للأصل وغيره ولو تمكن أو فرط ضمن لقاعدة الأمانة ، وخصوص حسن ابن مسلم [١] وغيره مما تعرفه فيما يأتي إن شاء الله.
والمجنون والطفل لا يضمنان ما يتلف إذا أهمل الولي على القول بالوجوب في الغلات والمواشي بلا خلاف ولا إشكال ، إنما الكلام في ضمان الولي ، ولا يبعد تضمينه لخطابه بالإخراج ، فيجري مجرى المالك ، وقد تقدم بعض الكلام في ذلك على تقدير الندب ، والله أعلم.
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٣٩ ـ من أبواب المستحقين الزكاة ـ الحديث ١.