جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٠ - ثبوت الزكاة في ذمة الآخذ الغني لو تعذر الارتجاع منه
أو نائبه ، فإنه ليس فيه الدفع الزكاتي ، بل خطاب آخر يكفي في امتثاله مراعاة الإذن الشرعية ، خصوصا بعد أصالة براءة ذمتهما من الضمان ، وبعد معلومية منافاة منصب السلطنة ضمان أمثال ذلك ، ومعلومية كون فعل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فعل الله الذي هو المالك الحقيقي ، على أن خطأ الإمام في الموضوع يكون في بيت المال ، ولا معنى له هنا ، إذ مرجعه الغرامة للفقراء من مالهم ، إلى غير ذلك مما يصلح فارقا بين الامام عليهالسلام والمالك.
ولعله لذا كان المحكي عن المفيد وأبي الصلاح الإعادة في دفع المالك دونهما لما عرفت وللصحيح عن الحسين بن عثمان [١] عمن ذكره عن أبي عبد الله عليهالسلام « في رجل يعطي زكاة ماله رجلا وهو يرى أنه معسر فوجده موسرا قال : لا يجزي » وإرساله ـ مع كون الراوي عن الحسين بن أبي عمير الذي مراسيله كالصحاح عند الأصحاب ، والظاهر كونه هو المرسل ـ منجبر بموافقته لقاعدة الشرطية المستفادة من الظاهر الأدلة القطعية ، ودعوى ظهور الاجزاء مما دل على حجية الأصول والاستصحابات ونحوها واضحة المنع ، خصوصا في إيصال الأموال إلى غير أهلها ، ومعتضد بأصالة الشغل ، وبما في صحيح أبي المعزى [٢] عن الصادق عليهالسلام « إن الله أشرك بين الأغنياء والفقراء في الأموال ، فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم » وما في غيره من الصحاح [٣] والمعتبرة من أن الزكاة مخصوصة بأهلها حتى أن المخالف بعد الاستبصار يقبل منه جميع عباداته في حال الضلال سوى الزكاة ، لأنه وضعها في غير أهلها ، وفي الصحيح عن الوليد بن صبيح [٤] « أنه قال له شهاب بن عبد ربه الثقة الجليل : أبلغ
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٢ ـ من أبواب المستحقين للزكاة ـ الحديث ٥.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٢ ـ من أبواب المستحقين للزكاة ـ الحديث ٤.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٢ و ٣ و ٤ ـ من أبواب المستحقين للزكاة.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٤ ـ من أبواب المستحقين للزكاة ـ الحديث ١.