جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٦ - عدم الفرق بين السهام كلها في عدم جواز أخذ الهاشمي زكاة غيره
الوصف الرابع أن لا يكون هاشميا ، فلو كان كذلك لم تحل له زكاة غيره الواجبة بلا خلاف أجده فيه بين المؤمنين بل وبين المسلمين ، بل الإجماع بقسميه عليه بل المحكي منهما متواتر كالنصوص [١] التي اعترف غير واحد بكونها كذلك إكراما لهم بالتنزيه عن أوساخ الناس التي هي من الرجس الذي أذهب الله عنهم وطهرهم عنه تطهيرا ، فحرمه عليهم وعوضهم عنه الخمس من غير فرق بين أهل العصمة منهم وبين غيرهم ، فما في خبر أبي خديجة [٢] عن أبي عبد الله عليهالسلام « أعطوا من الزكاة بني هاشم من أرادها منهم ، وإنما تحرم على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والامام عليهالسلام الذي يكون بعده والأئمة عليهمالسلام » بعد الغض عما في سنده مطرح أو محمول على حال الضرورة ، وبيان أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والامام عليهالسلام بعده لا يضطر إلى ذلك ، أو على بعض الصدقات المندوبة التي يختص بالرفعة عنها منصب النبوة والإمامة ، أو غير ذلك.
ولا فرق في الحكم المزبور بين السهام كلها كما صرح به غير واحد ، وهو مقتضى إطلاق الأدلة حتى معقد الإجماع منها ، مضافا إلى تصريح صحيح العيص [٣] عن الصادق عليهالسلام بحرمة سهم العاملين عليهم الذي هو كالعوض عن العمل ، فغيره أولى ، قال فيه : « إن أناسا من بني هاشم أتوا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي وقالوا : يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله عز وجل للعاملين عليها فنحن أولى به فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : يا بني عبد المطلب إن الصدقة لا تحل لي ولا لكم ، ولكن قد وعدت الشفاعة ، ثم قال أبو عبد الله عليهالسلام :
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٢٩ ـ من أبواب المستحقين للزكاة.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٢٩ ـ من أبواب المستحقين للزكاة ـ الحديث ٥.
[٣] ذكر صدره وذيله في الوسائل في الباب ٢٩ من أبواب المستحقين للزكاة ـ الحديث ١ وتمامه في فروع الكافي ج ٢ ص ٥٨.