جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٥ - استحباب حمل الزكاة إلى الفقيه الجامع للشرائط
مخصوص بوجوب ما عينه المالك ، لعموم قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم [١] : « المؤمنون عند شروطهم » كما أومأنا إليه سابقا ، لكن الانصاف عدم خلوه بعد من البحث والنظر ، ومثله يأتي الآن في الدفع إلى المجتهد ، فتأمل جيدا.
وكيف كان فـ ( إذا لم يكن الامام عليهالسلام موجودا ) بين رعيته على وجه يتمكنون من الرجوع اليه دفعت ابتداء إلى الفقيه المأمون من الإمامية فإنه أبصر بمواقعها استحبابا أو وجوبا على القولين ، لأنه نائب الإمام فيجري فيه ما تقدم ، بل قيل : إنه لا قائل بوجوب دفعها إلى الامام عليهالسلام ابتداء وعدمه إلى الفقيه ، وإن كان قد يخدش بما في الغنية من الوجوب في الأول وعدمه في الثاني ، ولعله لما عرفت من عدم عموم ولايته. لكن فيه ما تقدم سابقا ، ومنه يعلم الحال في طلبه.
والمراد بالفقيه الجامع لشرائط الفتوى والحكومة ، قيل : وبالمأمون من لا يتوصل إلى أخذ الحقوق مع غنائه عنها بالحيل الشرعية ، بل في المدارك نسبته إلى المتأخرين ، ثم نفى البأس عنه ، قال : لأن في غير المأمون بهذا المعنى نقصا في الهمة وانحطاطا عما أهله الشارع له ، وفي الدفع إليه إضرارا بالمستحقين ، ونقصا في الحكمة التي لأجلها شرعت الزكاة ، وعن بعضهم احتمال زيادة عدم التوجه إلى الأمور الدنيوية ـ التي توجب نقصا في إيصال الحقوق إلى المحتاج ، كشدة الصحبة مثلا مع بعض الفقراء ـ على ذلك ، إلا أن الانصاف عدم خلو اعتبار الزائد على العدالة عن الاشكال ، لعدم الدليل ، بل إطلاق عبارة النصب يقتضي خلافه.
وعلى كل حال فالمستحب حملها اليه ، خلافا لبعض العامة فجعل الأفضل تفريق المالك بنفسه ، ولا ينافي ذلك قوله تعالى [٢] : ( وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ
[١] المستدرك ـ الباب ـ ٥ ـ من أبواب الخيار ـ الحديث ٧ من كتاب التجارة.
[٢] سورة البقرة ـ الآية ٢٧٣.