جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٥ - المعتبر نية الدافع إن كان الدافع مالكا ، وإن كان الدافع ساعيا أو الإمام عليه السلام أو وكيلا للمالك جاز أن يتولى النية كل واحد من الدافع والمالك
ولأنه لو لم يجز المالك ذلك لما أخذها ولأخذها ثانيا وثالثا حتى ينفد ماله ، لأن أخذها إن كان لاجزائها لم يحصل بدون النية ، وإن كان لوجوبها فهو باق بعد أخذها ، ولأنه لا يدفع إلى السلطان إلا الفرض ، وهو لا يفرق على أهل السهمين إلا الفرض ، فأغنت هذه القرينة عن النية ، ولأن الإمام عليهالسلام كالوكيل ، وهذه عبادة يصح فيها النيابة ، فاعتبرت نية النائب كالحج.
والجميع كما ترى ، ضرورة منع الولاية في مثل الفرض ، وأن الأولوية بالمؤمن من النفس لا تقتضي النيابة عنه فيما هو متعبد به ، فلا امتناع منه ، وفرق واضح بين الممتنع الذي يسقط اعتبار نيته وبين غيره ، لكونه وليا حينئذ عنه ، مع أنه ربما احتمل عدم الاجزاء للمالك باطنا ، لأنه لم ينو ، وهو متعبد بأن يتقرب ، وإنما أخذت منه مع عدم الإجزاء حراسة للعلم الظاهر ، كما يجبر المكلف على الصلاة ليأتي بصورتها وإن كان لم تجزه عند الله لعدم النية ، وإن كان يدفعه أن الزكاة مال متعين للفقراء في يد المالك ، وللإمام عليهالسلام الإجبار على قسمة المشترك وعلى تسليمها ، فجاز له إفرادها عند امتناع المالك ، والنيابة في تسليمها جائزة ، وليست كذلك الصلاة ، كما هو واضح ، وكون الامام عليهالسلام كالقاسم لا يخرج الزكاة عن العبادة المقتضية لوجوب النية من المتعبد ، وبذلك افترقت عن القسمة التي لا يعتبر فيها النية ، على أن البحث في إجزاء نية الإمام عليهالسلام والساعي لا الاجزاء بلا نية كما هو مقتضى هذا الاستدلال ، وهي في يد الامام عليهالسلام أمانة في الفرض لا يجوز له تسليمها ، لكونها حينئذ مال المالك ، ولم يتشخص كونها زكاة حتى من حيث العزل ، ضرورة اعتبار النية فيه أيضا ، وبذلك سقط الاستدلال بأنه لو لم يجز المالك إلى آخره ، بل هو عند التأمل لا يرجع إلى حاصل ينفع في المقام ، بل كأنه خارج عن محل البحث ، كما أن الأخير مصادرة واضحة فالأحوط إن لم يكن الأقوى اعتبار النية من المالك ، وأن تسليمه إلى الامام عليهالسلام