جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١١ - عدم جواز أخذ الهاشمي من غيره جميع الصدقات الواجبة
المختلف وغيره من كون الخلاف في جواز تناول مقدار الضرورة أو أنه لا يقدر بقدر ومقتضاه المفروغية من اعتبار كون المسوغ للتناول حال الضرورة ، ولكن الخلاف في المأخوذ حالها ، بل لعل التأمل في عبارة المتن يقتضي ذلك أيضا لقوله متصلا بما سمعت : وقيل : لا يتجاوز قدر الضرورة وأظهر منها عبارة المدارك ، وكذا شرح الأصبهاني للمعة ، فلاحظ وتأمل.
هذا كله بالنسبة إلى حال التناول ، وأما القدر المتناول فلا ريب أن الأحوط إن لم يكن الأقوى الاقتصار على ما يندفع به الضرورة ، قال الكركي في حواشي الكتاب : « الأصح أنه يدفع اليه قدر كفايته له ولعياله يوما فيوما ، ولو توقع ضرر الحاجة إن لم يدفع اليه ما يكمل به مئونة السنة عادة دفع اليه ذلك ، فلو وجد الخمس في أثناء السنة لم يبعد وجوب استعادة ما بقي من الزكاة » ونحوه عن حواشيه على الإرشاد ، قيل : وعكس في حواشي القواعد فذكر إعطاءه ما يكفيه لسنة له ولواجبي النفقة عليه إلا أن يرجى حصول الخمس في أثناء السنة على وجه لا يتوقع معه ضرر ، فإنه يعطى تدريجا ، قلت : الأحوط إن لم يكن الأقوى التدريج على كل حال حتى مع العلم ببقاء الضرورة عليه إلى تمام السنة ، لعدم جواز تقدم المسبب على السبب ، وعليه يسقط حينئذ تفريع الاسترجاع بعد التمكن من الخمس ، أما على القول الآخر ـ وهو عدم التقدير وصيرورته في حال الضرورة كالفقير من غير الهاشمي ، تمسكا بإطلاق ما دل على الإغناء المعلوم عدم إرادة مثل هذا الفرد منه ـ فالمتجه عدم الاسترجاع منه ، ضرورة حصول ملكه لها ، فلا يزول ، ودعوى كونه مراعى لا شاهد عليها ، فتأمل جيدا.
ثم إنه قد يظهر من جماعة كالسيد والشيخ والمصنف والفاضل في جملة من كتبه إلحاق جميع الصدقات الواجبة بالزكاة كالكفارة ونحوها ، بل ربما ظهر من الثلاثة في الانتصار والخلاف والمعتبر الإجماع عليه ، بل صرح بعضهم بأن من ذلك الصدقة الواجبة