جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٠ - عدم منع الدين من زكاة المال
وكذا القول في عدم منع الدين زكاة المال غير التجارة لأنها إن قلنا بكونها تتعلق بالعين فلا إشكال ، وإن قلنا بكونها في الذمة لم يكن تناف بين خطاب الدين وخطابها كما عرفت ، قال في محكي المنتهى : « الدين لا يمنع الزكاة سواء كان للمالك مال سوى النصاب أو لم يكن ، وسواء استوعب الدين النصاب أو لم يستوعبه وسواء كانت أموال الزكاة ظاهرة كالنعم والحرث أو باطنة كالذهب والفضة ، وعليه علماؤنا أجمع » بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، خصوصا مع ملاحظة كلام الأصحاب في مقامات متعددة كزكاة مال القرض ومحاصة الدين لها ، وعدمه لو مات المالك ، وغير ذلك ، ويدل عليه مضافا إلى ذلك وإلى ما دل على كون زكاة القرض على المستقرض من النصوص [١] صحيح زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام وخبر ضريس عن أبي عبد الله عليهالسلام [٢] أنهما قالا : « أيما رجل كان له مال موضوع حتى يحول عليه الحول فإنه يزكيه ، وإن كان عليه من الدين مثله أو أكثر منه فليزك ما في يده » لكن ومع ذلك كله قال في المدارك : إنه يفهم التوقف في هذا الحكم من الشهيد في البيان ، قال : والدين لا يمنع زكاة التجارة كما مر في العينية وإن لم يمكن الوفاء من غيره ، لأنها وإن تعلقت بالقيمة فالأعيان مرادة ، وكذا لا يمنع من زكاة الفطرة إذا كان مالكا مئونة السنة ولا من الخمس إلا خمس الأرباح ، نعم يمكن أن يقال لا يتأكد إخراج الزكاة التجارة للمديون ، لأنه نفل يضر بالفرض ، وفي الجعفريات عن أمير المؤمنين عليهالسلام [٣] « من كان له مال وعليه مال فليحسب ماله وما عليه ، فان كان له فضل مائتي درهم فليعط خمسة » وهذا نص في منع الدين الزكاة ، والشيخ في الخلاف ما تمسك على عدم
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٧ ـ من أبواب من تجب عليه الزكاة.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١٠ ـ من أبواب من تجب عليه الزكاة ـ الحديث ١.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٨ ـ من أبواب من تجب عليه الزكاة ـ الحديث ١.