جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٧ - بيان صفة الخرص
وصفة الخرص أن يدور بكل نخلة أو شجرة وينظر كم في الجميع رطبا أو عنبا ثم يقدر ما يجيء منه تمرا أو زبيبا ، وينبغي للخارص التخفيف على المالك ، لما رواه أبو عبيدة [١] بإسناده إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم « كان إذا بعث الخارص قال : خففوا على الناس ، فان في المال العرية والواطية والآكلة » قال أبو عبيدة : والعرية هي النخلة والنخلات بهب الإنسان تمرها ، والواطية السائلة سموا بذلك لوطئهم بلاد الثمار مجتازين ، بل عن جماعة من الجمهور منهم أحمد بن حنبل أنه يترك الثلث أو الربع له ، لما روى سهل بن أبي خيثمة [٢] « أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يقول : إذا خرصتم فخففوا ودعوا الثلث ، فان لم تدعوا الثلث فدعوا الربع » لكن فيه أنه إجحاف بالفقراء ومناف لأصل عدم جواز التسليط على مال الفقراء والنقص له ، والخبر المزبور غير صالح لقطع ذلك ، نعم ما ذكرناه من التخفيف في الجملة يستفاد مما عرفت ومن غيره من النصوص [٣] الدالة على مراعاة المالك المتقدم بعضها في زكاة الأنعام.
وعلى كل حال فالظاهر اعتبار التراضي في الخرص ، كما يومي اليه التخيير بين الصور الثلاثة ، ولو رضي بعض الشركاء فقط خص بالخرص ، ولو وقع الرضا على البعض دون البعض جاز ، والخارص الامام عليهالسلام أو نائبه الخاص أو العام ، لولايته على مال الفقراء ، بل قد يقوى جوازه من المالك إذا كان عارفا ، وخصوصا مع تعذر الرجوع إلى الولي العام كما عن الفاضلين والشهيد والمقداد والصيمري النص عليه ، وعلى جواز إخراجه عدلا يخرصه له وإن كان الأحوط الرجوع إلى الولي مع التمكن ، قال في المعتبر : « ويجوز عندنا تقويم نصيب الفقراء من غير مراجعة الساعي » ولعله لمعلومية عدم خصوصية خرص الساعي ، وإطلاق قوله عليهالسلام في صحيح سعد بن سعد : « إذا
[١] سنن البيهقي ج ٤ ص ١٢٤.
[٢] سنن البيهقي ج ٤ ص ١٢٣.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ١٤ ـ من أبواب زكاة الأنعام.