الهداية في الأصول و الفروع - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٩ - عبارات القدماء في كتبهم الفقهية بمنزلة الحديث
«المسائل المتلقاة»، و سماها بعض الأجلة ب«الفقه المنصوص» [١].
[١] مقدمة المهذب بقلم آية الله السبحاني، و فيها «ان كتبهم في القرون الثلاثة الأولى كانت مقصورة على نقل الروايات بأسنادها، و الإفتاء في المسائل بهذا الشكل، مع تمييز الصحيح عن السقيم و المتقن عن الزائف.
و تطلق على كتبهم عناوين: الأصل، الكتاب، النوادر، الجامع، المسائل، أو خصوص باب من أبواب الفقه، كالطهارة و الصلاة و ما شابه ذلك.
هذه الكتب المدونة في القرون الثلاثة بمنزلة «المسانيد» عند العامة، فكل كتاب من هذه الرواة يعد مسندا للراوي، قد جمع فيه مجموع رواياته عن الإمام أو الأئمة في كتابه، و كان الإفتاء بشكل نقل الرواية بعد اعمال النظر و مراعاة ضوابط الفتيا و هكذا مضى القرن الثالث.
و بإطلالة أوائل القرن الرابع طلع لون جديد في الكتابة و الفتيا، و هو الإفتاء بمتون الروايات مع حذف إسنادها و الكتابة على هذا النمط مع اعمال النظر و الدقة في تمييز الصحيح عن الزائف فخرج الفقه- في ظاهره- عن صورة نقل الرواية، و اتخذ لنفسه شكل الفتوى المحضة.
و أول من فتح هذا الباب على وجه الشيعة بمصراعيه هو والد الشيخ الصدوق علي بن الحسين ابن موسى بن بابويه- المتوفى عام ٣٢٩ هفألف كتاب «الشرائع» لولده الصدوق، و قد عكف فيه على نقل متون و نصوص الروايات، و قد بث الصدوق هذا الكتاب في متون كتبه: كالفقيه، و المقنع، و الهداية، كما يظهر ذلك من الرجوع إليها.
و لقد استمر التأليف على هذا النمط، فتبعه ولده الصدوق المتوفى عام ٣٨١، فألف «المقنع و الهداية» و تبعه شيخ الأمة و مفيدها «محمد بن النعمان» المتوفى عام ٤١٣ في «مقنعته» و تلميذه شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي المتوفى عام ٤٦٠ في «نهايته».
و لما كانت متون هذه الكتب و المؤلفات مأخوذة من نفس الروايات و الأصول وقعت متونها موضع القبول من قبل الفقهاء فعاملوها معاملة الكتب الحديثية و عولوا عليها عند اعوازهم النصوص على اختلاف مشاربهم و أذواقهم». مقدمة المهذب: ١- ٢٢ و ٢٣.