الهداية في الأصول و الفروع - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٥٣ - ج في الإمامة
فإذا وجبت طاعة علي (عليه السلام) على الخلق استحق معنى الإمامة.
فإن قالوا: إن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إنما جعل لعلي (عليه السلام) بهذا القول فضيلة شريفة و إنها ليست الإمامة.
قيل لهم: هذا في أول تأدي الخبر إلينا قد كانت النفوس تذهب إليه، فأما تقسيم الكلام و تبيين ما يحتمله وجوه لفظة «المولى» في اللغة حتى يحصل المعنى الذي جعله لعلي (عليه السلام) بها فلا يجوز ذلك، لأنها قد رأينا أن اللغة تجيز في لفظة «المولى» وجوها كلها لم يعنها النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بقوله في نفسه و لا في علي (عليه السلام) و بقي معنى واحد، فوجب أنه الذي عناه في نفسه و في علي (عليه السلام) و هو ملك الطاعة.
فإن قالوا: فلعله قد عنى معنى لم نعرفه لأنا لا نحيط باللغة.
قيل لهم: و لو جاز ذلك لجاز لنا في كل ما نقل عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و كل ما في القرآن أن نقول لعله عنى به ما لم يستعمل في اللغة و تشكل فيه و ذلك تعليل و خروج عن التفهم و نظير قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم» فلما أقروا له بذلك قال: «فمن كنت مولاه فعلي مولاه» قول رجل لجماعة: أ ليس هذا المتاع بيني و بينكم نبيعه و الربح بيننا نصفان و الوضيعة كذلك؟ فقالوا له: نعم.
قال: فمن كنت شريكه فزيد شريكه. فقد أعلم أن ما عناه بقوله: «فمن كنت شريكه» [أنه] إنما عنى به المعنى الذي قررهم به بدءا من بيع المتاع و اقتسام الربح و الوضيعة، ثم جعل ذلك المعنى الذي هو الشركة لزيد بقوله: «فزيد شريكه».
و كذلك قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم» و إقرارهم له بذلك ثم قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «فمن كنت مولاه فعلي مولاه» إنما هو إعلام أنه عنى بقوله، المعنى الذي أقروا به بدءا و كذلك جعله لعلي (عليه السلام) بقوله: «فعلي مولاه» كما جعل ذلك الرجل الشركة لزيد بقوله: «فزيد شريكه» و لا فرق في ذلك.