الهداية في الأصول و الفروع - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٥٨ - ج في الإمامة
الناس يقولون: إن خير الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي (عليه السلام) قال: فما يصنعون بخبر رواه سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال لعلي (عليه السلام): أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ فمن كان في زمن موسى مثل هارون؟.
قال مصنف هذا الكتاب- قدس الله روحه-: أجمعنا و خصومنا على نقل قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لعلي (عليه السلام): «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» فهذا القول يدل على أن منزلة علي منه في جميع أحواله بمنزلة هارون من موسى في جميع أحواله إلا ما خصه به الاستثناء الذي في نفس الخبر. فمن منازل هارون من موسى أنه كان أخاه ولادة، و العقل يخص هذه و يمنع أن يكون النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عناها بقوله لأن عليا لم يكن أخا له ولادة، و من منازل هارون من موسى أنه كان نبيا معه، و استثناء النبي يمنع من أن يكون علي (عليه السلام) نبيا، و من منازل هارون من موسى بعد ذلك أشياء ظاهرة و أشياء باطنة، فمن الظاهرة أنه كان أفضل أهل زمانه و أحبهم إليه و أخصهم به و أوثقهم في نفسه، و أنه كان يخلفه على قومه إذا غاب موسى (عليه السلام) عنهم، و أنه كان بابه في العلم، و أنه لو مات موسى، و هارون حي كان هو خليفته بعد وفاته. و الخبر يوجب أن هذه الخصال كلها لعلي من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم). و ما كان من منازل هارون من موسى باطنا وجب أن الذي لم يخصه العقل منها كما خص أخوة الولادة فهو لعلي (عليه السلام) من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و إن لم نحط به علما لأن الخبر يوجب ذلك و ليس لقائل أن يقول: ان يكون النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عنى بعض هذه المنازل دون بعض فيلزمه أن يقال: عنى البعض الآخر دون ما ذكرته فيبطل جميعا حينئذ أن يكون عنى معنى بتة و يكون الكلام هذرا و النبي لا يهذر في قوله لأنه إنما كلمنا ليفهمنا و يعلمنا (عليه السلام) فلو جاز أن يكون عنى بعض منازل هارون من موسى دون بعض و لم يكن في الخبر تخصيص ذلك لم يكن أفهمنا بقوله قليلا