الهداية في الأصول و الفروع - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٥٠ - ج في الإمامة
نصره، و اخذل من خذله.
قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين مصنف هذا الكتاب(رضي الله عنه): نحن نستدل على أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قد نص على علي بن أبي طالب، و استخلفه، و أوجب فرض طاعته على الخلق بالأخبار الصحيحة و هي قسمان:
قسم قد جامعنا عليه خصومنا في نقله و خالفونا في تأويله، و قسم قد خالفونا في نقله فالذي يجب علينا فيما وافقونا في نقله، أن نريهم بتقسيم الكلام و رده إلى مشهور اللغات و الاستعمال المعروف أن معناه هو ما ذهبنا إليه من النص و الاستخلاف دون ما ذهبوا هم إليه من خلاف ذلك، و الذي يجب علينا فيما خالفونا في نقله أن نبين أنه ورد ورودا يقطع مثله العذر، و أنه نظير ما قد قبلوه و قطع عذرهم و احتجوا به على مخالفيهم من الأخبار التي تفردوا هم بنقلها دون مخالفيهم و جعلوها مع ذلك قاطعة للعذر و حجة على من خالفهم فنقول و بالله نستعين:
انا و مخالفينا قد روينا عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قام يوم غدير خم و قد جمع المسلمين فقال: أيها الناس أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا: اللهم بلى. قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله.
ثم نظرنا في معنى قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم»، ثم [في] معنى قوله: «فمن كنت مولاه فعلي مولاه»، فوجدنا ذلك ينقسم في اللغة على وجوه لا يعلم في اللغة غيرها- أنا ذاكرها إن شاء الله- و نظرنا فيما يجمع له النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الناس و يخطب به و يعظم الشأن فيه فإذا هو شيء لا يجوز أن يكونوا علموه فكرره عليهم، و لا شيء لا يفيدهم بالقول فيه معنى لأن ذلك في صفة