المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٧ - في الاستيناس لذلك بالروايات
وهل يمكن أن يقال : إن حرمة الكذب في الشرع بالوجوه والاعتبار بالمعنى المتقدم وإن كان قبحه بذاته عقلا ، وليستأنس له بروايات .
كمرسلة سيف بن عميرة [١] عن أبي جعفر عليه السلام قال : " كان علي بن الحسين عليه السلام يقول لولده : اتقوا الكذب الصغير منه والكبير في كل جد وهزل فإن الرجل إذا كذب في الصغير اجترء على الكبير " ( الخ ) بدعوى أن الظاهر من التعليل أن الأمر بالاتقاء عن الصغير ليس لذاته بل لأجل عدم الاصلاح بالكبير ، فلو كان الكذب الصغير محرما لما يناسب هذا التعليل وهو نظير قوله في روايات التثليث : " ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم [٢] " فالأمر بالاتقاء عن الصغير ارشادي لغرض عدم الوقوع في المحرم وهو الكذب الكبير .
ومعلوم أن كبر الكذب وصغره باعتبار ترتب الفساد على المخبر به ومراتب الفساد وإلا فنفس الكذب من حيث ذاته لا يتصف بهما ، ومن ذلك يمكن الاستيناس للمطلوب بأن الكذب في حد ذاته لا يكون شيئا وإنما حرمته وحليته وكبره وصغره باعتبار الوجوه المنطبقة عليه .
ورواية حماد ومحمد [٣] عن الصادق عليه السلام عن آبائه في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام " قال : يا علي ثلاث يحسن فيهن الكذب : المكيدة في الحرب وعدتك زوجتك والاصلاح بين الناس " وفيها أيضا " يا علي إن الله أحب الكذب في الصلاح وأبغض الصدق في الفساد " ، وقريب منها روايات .
ورواية الصدوق [٤] عن الصادق عليه السلام " اليمين على وجهين " إلى أن قال " فأما اليمين التي يؤجر عليها الرجل إذا حلف كاذبا ولم يلزمه الكفارة فهو أن
[١] الوسائل - كتاب الحج - الباب ١٤٠ - من أبواب أحكام العشرة .
[٢] الوسائل - كتاب القضاء - الباب ١٢ - من أبواب صفات القاضي وما يجوز أن يقضى به .
[٣] الوسائل - كتاب الحج - الباب ١٤١ - من أبواب أحكام العشرة - في سندها مجاهيل .
[٤] الوسائل - كتاب الايمان - الباب ١٢ .