المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣١ - في ثبوت كراهة التصرف في المأخوذ بالاستعطاء
ذلك على أنفسهما ولا على عيالهما ما تحمله الذبابة بفيها " .
نعم قد تشعر بالكراهة صحيحة الوليد بن صبيح [١] " قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فاستقبلني زرارة " إلى أن قال : " يا وليد متى كانت الشيعة تسأل عن أعمالهم إنما كانت الشيعة تقول يؤكل من طعامهم ويشرب من شرابهم ويستظل بظلمهم " ، إذ لا يبعد أن يكون ذلك تقريرا على حزازة أكل طعامهم ( الخ ) ولولا قوله : يستظل بظلهم ، لكان من المحتمل أن يراد من السؤال عن الأكل والشرب دفع احتمال نجاستهم فلا يخلو ما ذكر من الأشعار بالحزازة .
ولكن اثبات الكراهة بذلك مشكل فلا دليل عليها . بل لا يعبد دلالة بعض الروايات على عدمها كقوله : " لا بأس بجوائز السلطان " [٢] وقوله : " جوائز العمال ليس بها بأس " [٣] بناء على أن البأس أعم من الحرمة أو استعماله غالبا في الكراهة ، وإن احتمل في المقام بمناسبة غلبة شبهة الحرمة رجحان إرادة نفيها ، لا نفي الكراهة أو الأعم منها ، وكقوله : " إن الحسن والحسين عليهما السلام كانا يقبلان جوائز معاوية " [٤] إذ كان بصدد بيان الحكم من حكاية عملهما ، فلا يبعد ظهورها في نفي البأس مطلقا لولا رواية العلل المتقدمة ، وكبعض الروايات الدالة على إجازة الأخذ والحج بها ، وأوضح منها رواية عمر أخي عذافر [٥] المشتملة على حكاية ذهاب متاعه ووعد عامل المدينة اعطاء عوضه ، وفيها " فائت العامل فتنجز منه ما وعدك فإنما هو شئ دعاك الله إليه لم تطلب منه " .
فإن الظاهر منها أنه مع عدم الطلب لا حزازة في أخذه ولا في المأخوذ ، لأنه من دعوة الله تعالى وعطيته ، مضافا إلى أن الطلب مكروه لا حرام ، والظاهر منها رفع ما ثبت بالطلب ، وهذه الرواية رافعة لاجمال رواية حريز المتقدمة لو كان فيها اجمال .
فتحصل من ذلك أن في المأخوذ مع الاستعطاء أو بالملق والخضوع حزازة وفي
[١] الوسائل - كتاب التجارة - الباب ٤٥ - من أبواب ما يكتسب به .
[٢] الوسائل - كتاب التجارة - الباب ٥١ - من أبواب ما يكتسب به .
[٣] الوسائل - كتاب التجارة - الباب ٥١ - من أبواب ما يكتسب به .
[٤] الوسائل - كتاب التجارة - الباب ٥١ - من أبواب ما يكتسب به .
[٥] الوسائل - كتاب التجارة - الباب ٥١ - من أبواب ما يكتسب به .