المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١ - في الجمع بين روايات الباب
لا يحكم بالقبح المستلزم لصحة العقوبة لكن يدرك أنه قبيح ومذموم ولو أخلاقا و بعد حكم الشرع يرى أنه بمناطه مع أنه من الواضح لدى العقول أن لا دخالة للألفاظ هيئة ومادة ، وكذا للمعاني بما أنها مستفادة من خصوص تلك الألفاظ في القبح والمذمومية بل يدرك أن الذم والقبح لإرائة خلاف الواقع والقاء ما يكون مخالفا له .
وعلى هذا كل كلام أو فعل يفيد فائدته ملحق به إذا أوجده الفاعل لإفادة خلاف الواقع كالتورية والهزل والانشاءات والأفعال المفيدة خلاف الواقع .
لا أقول : إن العلة هي الاغراء حتى يمنع ذلك بدعوى الاجماع على حرمة الكذب ولو لم يوجبه .
بل أقول : إن تحريمه بملاك قبحه وهو موجود فيما يفيد فائدته أو أقول : إن العرف يرى أن الألفاظ ومعانيها التصديقية غير دخيلة في موضوع الحكم ولو بنحو جزء الموضوع ، وأن تمام الموضوع للحرمة هو ما يحكى عن خلاف الواقع بأي دال كان .
ويمكن تأييد المدعى أو الاستشهاد له بما وردت في التورية وما يقتضي الجمع بينها كما روى عن الإحتجاج [١] أنه سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل في قصة إبراهيم عليه السلام " قال : بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون قال : ما فعل كبيرهم وما كذب إبراهيم عليه السلام قيل : وكيف ذلك فقال : إنما قال إبراهيم :
فاسألوهم إن كانوا ينطقون إن نطقوا فكبيرهم فعل وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا فما نطقوا وما كذب إبراهيم " ثم ذكر تورية يوسف عليه السلام وإبراهيم عليه السلام في قضية أخرى وكيفية الموارات فيها ، ويظهر منها أنهما ما كذبا موضوعا بل أخبرا تورية .
والظاهر من عدة من الروايات أنهما أرادا الاصلاح فلم يكن قولهما كذبا حكما .
كرواية الحسن الصيقل [٢] " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنا قد روينا عن
[١] ص - ١٩٤ - مرسلة .
[٢] الوسائل - كتاب الحج - الباب ١٤١ - من أبواب أحكام العشرة - مجهولة بالصيقل .