المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٧ - في الايراد على ما ذكره بعض الأفاضل في تعليقته
الأجر والثواب من الجاعل والمولى فمع صدقها يسقط أمر الثالث بلا ريب ولو كان الامتثال والإطاعة معتبرة فيه .
وليست الإطاعة في الأوامر العقلائية مخالفة لها في الأوامر الإلهية ، فكما تحصل في مورد المثالين تحصل في أمره تعالى بلا افتراق من هذه الجهة بينهما وكما يسقط أمر الثالث في موردهما تسقط أوامر الله في نظائر الموردين .
واستحقاق الأجر والثواب وحصول القرب ليس شئ منها معتبرا في وقوع العمل عبادة ، ولهذا أنكر طائفة من المتكلمين والفقهاء استحقاقهما في إطاعة أوامر الله تعالى ولا يحصل العلم بالقرب الفعلي في العبادات ، وببالي أن المحقق القمي رحمه الله قال في موضع من القوانين إن عبادتنا لم يحصل بها القرب بل لعلها موجبة للبعد ومع ذلك لا ينكرون صحتها وسقوط الأمر بها ، وتدل على عدم الملازمة بين الصحة و حصول القرب واستحقاق الثواب روايات مستفيضة دالة على أن المقبول من الصلاة ما يؤتى بها باقبال القلب وإنما يصعد منها ما كان كذلك [١] ، فلا يعتبر في صحة العبادة غير ما تقدم ، وليس الكلام في المقام في الرياء ولعل فيه بحسب الأخبار تضييق ليس في غيره من الأمور المباحة .
وبما مر من المراد من الداعي على الداعي يظهر سقوط قول بعض الأفاضل [٢] حيث قال : والحق بطلان الداعي على الداعي وإن بنى معظم أساتيذنا تصحيح أخذ الأجر في العبادات على أساسه . وأنت لو تأملت علمت أن الداعي أعني المحرك الباعث إلى العمل لا يعقل في غير الأفعال الاختيارية ، ودعوة الأمر ليست فعلا من أفعال المكلف فضلا عن أن يكون اختياريا ومع ذلك كيف يعقل أن يدعو أمر إلى أن يكون أمر آخر داعيا .
وهل الداعي يكون عن داع مع أنه يلزم التسلسل في الدواعي " انتهى " .
وأنت خبير بأن حكمه ببطلان ما ذهب إليه معظم الأساتيذ ناشئ من قلة التدبر
[١] الوسائل - كتاب الصلاة - الباب ١٧ - من أبواب أعداد الفرائض والباب ٣ - من أبواب أفعال الصلاة .
[٢] هو المحقق الإيرواني رحمه الله .