المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤ - في تفسير الميسر وبيان المراد منه في الآية الكريمة
ذلك أيضا من المقنع [١] الذي هو متون الأخبار بشهادة الصدوق .
نعم يظهر من بعض اطلاقه على مطلق المغالبة ، وهو غير ثابت على فرض ثبوته أعم من الحقيقة ، وإن كان حقيقة فهو مخالف للعرف العام ، وهو مقدم على غيره ( تأمل ) وأما عبارة الصحاح فلم يظهر منها المخالفة لما قلناه ، وكان ما حكى عن ابن دريد مجملة ، ويظهر منه أن يطلق على المغالبة في الفخر وهو على فرض صحته يأتي فيه ما تقدم آنفا فالانصاف أن اثبات صدقه على ما ذكر مشكل ، ولا أقل من الشك فيه ، فلا يمكن اثبات حرمة الثلاثة بالمطلقات على فرض وجود الاطلاق .
وكذا بما دلت على حرمة الميسر كالآية الكريمة وغيرها ، فإنه على ما يظهر من اللغويين بل من بعض الأخبار ، أما عبارة عن الجزور التي كانوا يتقامرون عليها ، أو عبارة عن اللعب بالقداح وهو لعب العرب ، وعلى هذا التفسير أخص من القمار ، سواء فسر باللعب بالآلات مطلقا ، أو مع الرهان أم فسر بالمغالبة مطلقا ، لأن اللعب لا يكون إلا بالرهان ، ولا يبعد أن يكون كذلك على التفسير الأول لقوة احتمال أن يكون كناية عن التفسير الثاني .
وكيف كان لا تكون الصور الثلاث منطبقة عليه ولو مع إلغاء الخصوصية عن لعب العرب بالأزلام ، لأن غاية ما يمكن دعوى الغائها هو حيث الآلات لا حيث الرهان بل الأقرب أن الميسر مطلق القمار كما فسر به في بعض كتب اللغة كالمجمع والمنجد وبعض كتب الأدب ، وكذا بعض التفاسير كمجمع البيان ، وحكى عن ابن العباس وابن مسعود ومجاهد وقتادة والحسن [٢] ويؤيده مقابلته للأزلام التي قمار العرب وتشهد له الروايات .
كرواية جابر [٣] عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما أنزل الله على رسوله إنما الخمر
[١] باب الملاهي .
[٢] راجع مجمع البيان - في تفسير قوله تعالى ( يسألونك عن الخمر والميسر الخ ) سورة البقرة - الآية ٢١٨ .
[٣] الوسائل - كتاب التجارة - الباب ٣٥ - من أبواب ما يكتسب به - ضعيفة بعمرو بن شمر