المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦ - في اشكال العلامة الميرزا الشيرازي على كونه من الكبائر والجواب عنه
باطلاقهما ، وهو نظير أن يقال : إن في الشريعة واجبات : الصلاة والصوم والحج ( الخ ) وفيها محرمات : الربوا والكذب والسرقة ( الخ ) حيث لا يمكن الأخذ باطلاقه بالنسبة إلى كل واحد منها ، فيدفع به الشك في شرطية شئ أو مانعيته ، بالنسبة إلى الصلاة وغيرها ، أو بالنسبة إلى بعض المصاديق المشكوك فيه .
إلا أن يقال : يكشف الاطلاق فيهما من ذكر تقييدات فيهما ، كتقييد قتل النفس بالتي حرم الله تعالى ، وأكل مال اليتيم بقوله : ظلما ، وما أهل لغير الله بغير ضرورة ; وأكل الربوا ببعد البينة ، وحبس الحقوق بغير عسر ; فلولا كونهما في مقام البيان لا وجه لذكر القيود ، فإن البيان على نحو العد والاهمال لا يناسبه .
ويمكن أن يقال : إن ذكر تلك القيود إنما هو بتبع ورودها في الكتاب الكريم حيث قال : ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق [١] وقال : إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما [٢] وقال : إنما حرم عليكم الميتة إلى أن قال : فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم [٣] وقال بعد آية الربا : فمن جاءه موعظة [٤] ( الخ ) قال في حق الغريم : وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة [٥] . والشاهد عليه أن هذه القيود في الموارد الخمسة وردت في الروايتين ، فيكون ذكرها بتبع الكتاب لا لكونه في مقام البيان من جميع الجهات ، إلا أن يدعى أن الإشارة إلى القيود المذكورة في الكتاب أيضا دليل على كونه في مقام البيان وفيه تأمل .
والانصاف أن الاتكال عليهما لاثبات كون الكذب في الجملة كبيرة مشكل فضلا عن اثبات كونه كذلك بجميع مصاديقه .
وقد يستشكل [٦] عليهما وعلى كل ما دلت على كونه من الكبائر بأنها معارضة
[١] سورة بني إسرائيل - الآية ٣٥ .
[٢] سورة النساء - الآية ١١ .
[٣] سورة البقرة - الآية ١٦٨ .
[٤] سورة البقرة - الآية ٢٧٦ .
[٥] سورة البقرة - الآية ٢٨٠ .
[٦] هو العلامة الميرزا الشيرازي الثاني رحمه الله .