المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤١ - في دلالة روايتي عمرو بن مروان ومسعدة بن صدقة على اطلاق الآية
لظاهر الآية سواء كان قوله : من كفر بالله من بعد ايمانه إلا من أكره مربوطا بما سبق من الآيات وهو قوله تعالى : وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا : إنما أنت مفتر [١] إلى أن قال : وقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر إلى أن قال : إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون من كفر بالله ( الخ ) .
ويكون محصل المعنى من قال إنك مفتر وكاذب هو مفتر وكاذب وكافر إلا من أكره ، والظاهر منه أن كل مكره ليس عليه بأس ولا يكون مورد ذم الله تعالى في الافتراء على رسول الله وتكذيبه وهو واضح ، أو كان أول الكلام ويكون محصل المعنى أن من كفر بالله بعد ايمانه بالارتداد وايجاد أسبابه من القول والفعل فعليه غضب من الله وعذاب عظيم إلا من أكره بايجادها .
وعلى هذا الاحتمال لا بد من أن يراد بالكفر في قوله : من كفر خصوص أسبابه أي من أوجد أسبابه أو الأعم منها حتى يصح الاستثناء ، فإن الاكراه على الكفر الباطني والاعتقادي غير ممكن وعلى فرضه غير معفو ، كما أن في الآية تقييدا بقوله : وقلبه مطمئن بالايمان ، فالمراد بالاكراه الاكراه على الأسباب ومقتضى اطلاقه جواز كل ما يوجب الكفر من تكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسبه وشتمه والعياذ بالله مع كونه مكرها كما تدل عليه الروايات .
وتدل على اطلاقها أيضا رواية عمرو بن مروان [٢] ولا يبعد أن تكون معتمدة عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : رفع عن أمتي أربع خصال خطؤها ونسيانها وما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا وذلك قول الله عز وجل : ربنا لا تؤاخذنا " إلى أن قال :
" وقوله إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ، وعن العياشي عنه عليه السلام نحوها [٣] . حيث تدل على أنه تعالى رفع عن الأمة ما أكرهوا عليه مطلقا بمقتضى الآية الكريمة .
ويمكن تقريب دلالة الآية أيضا على رفع مطلق ما أكرهوا عليه : بأن الاكراه
[١] سورة النحل - الآية ١٠٣ .
[٢] الوسائل - كتاب الأمر بالمعروف الباب ٢٥ - من أبواب الأمر والنهي .
[٣] الوسائل - كتاب الأمر بالمعروف - الباب ٢٥ - من أبواب الأمر والنهي .